أذكار الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين من السنة النبوية الصحيحة
تشتمل الصلاة على أذكار عظيمة علّمنا إياها رسول الله ﷺ، ومن مواضع الذكر المهمة الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين. وفي هذين الموضعين يجمع المسلم بين حمد الله تعالى والثناء عليه، وسؤاله المغفرة والرحمة والهداية والعافية والرزق. وفيما يلي الأذكار الواردة في السنة النبوية مع مصادرها.
أولًا: أذكار الرفع من الركوع
1. سمع الله لمن حمده
عند الرفع من الركوع يقول المصلي:
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
ومعنى ذلك أن الله تعالى يسمع حمد عباده ويثيبهم عليه. وقد ثبت هذا الذكر عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 795.
2. ربنا ولك الحمد
بعد الاعتدال من الركوع يقول المصلي:
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ
وهذا من أعظم ألفاظ حمد الله تعالى، إذ يقرّ العبد بأن الحمد كله لله رب العالمين. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الذكر بعد قوله: «سمع الله لمن حمده».
المصدر: صحيح مسلم، حديث 409a.
3. صيغة الحمد المطوّلة
ورد في السنة أن يقول المصلي:
اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
وهذه صيغة عظيمة في الثناء على الله تعالى، تتضمن حمده حمدًا واسعًا عظيمًا. وقد وردت في حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه في سنن ابن ماجه، وحكم عليه محققو السنن بالصحة.
المصدر: سنن ابن ماجه، حديث 878.
تنبيه مهم بشأن الذكر في هذا الموضع
ثبت عن النبي ﷺ قوله: «سمع الله لمن حمده» عند الرفع من الركوع، وقوله: «ربنا ولك الحمد» بعد الاعتدال. وفي صلاة الجماعة يقول الإمام «سمع الله لمن حمده»، ويقول المأموم «ربنا ولك الحمد»، وفق ما ورد في أحاديث الصلاة. أما من يصلي منفردًا فيأتي بالتسميع والتحميد. وينبغي للمصلي أن يعتدل قائمًا بعد الركوع قبل أن يهوي إلى السجود؛ فقد ثبتت صفة اعتدال النبي ﷺ في الصلاة في الأحاديث الصحيحة.
ثانيًا: أذكار الجلوس بين السجدتين
يجلس المصلي بين السجدتين بعد السجدة الأولى، ويطمئن في جلوسه، ويذكر الله تعالى بما ورد عن النبي ﷺ. ومن الأذكار الثابتة في هذا الموضع ما يأتي:
1. رب اغفر لي
يقول المصلي:
رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي.
وهو دعاء موجز عظيم، يسأل فيه العبد ربه المغفرة. وقد ورد هذا الذكر عن حذيفة رضي الله عنه في حديث صفة صلاة النبي ﷺ، ورواه أبو داود وغيره. ويُذكر ضمن الأذكار الواردة في الجلوس بين السجدتين.
المصدر: سنن أبي داود، حديث 874.
2. اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني
ومن الأدعية الواردة في هذا الموضع أن يقول المصلي:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي.
يجمع هذا الدعاء بين مطالب عظيمة يحتاج إليها كل مسلم: المغفرة للذنوب، والرحمة من الله، والعافية، والهداية إلى الحق، والرزق من فضله. وقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يقول هذا الدعاء بين السجدتين، ورواه أبو داود، وحسّنه الشيخ الألباني.
المصدر: سنن أبي داود، حديث 850.
ثالثًا: كيف يطبّق المسلم هذه الأذكار في صلاته؟
عندما يرفع المصلي رأسه من الركوع يقول «سمع الله لمن حمده»، ثم يقول بعد اعتداله «ربنا ولك الحمد»، وله أن يأتي بصيغة الحمد المطوّلة الواردة في السنة. وبعد السجدة الأولى يجلس مطمئنًا بين السجدتين، ويدعو بالمغفرة والرحمة والعافية والهداية والرزق، أو يقول «رب اغفر لي» كما ورد في الأحاديث.
ويحرص المسلم على الطمأنينة في الركوع والرفع منه والجلوس بين السجدتين؛ فالصلاة ليست مجرد حركات متتابعة، بل عبادة تقوم على الخشوع والذكر والطمأنينة. كما ينبغي له أن يتعلّم الأذكار من مصادر موثوقة، وألا ينسب إلى النبي ﷺ صيغةً على أنها سنة ثابتة دون دليل.
خاتمة
إن المحافظة على أذكار الصلاة الصحيحة من أسباب تعظيم العبادة وحضور القلب فيها. فالرفع من الركوع موضع لحمد الله والثناء عليه، والجلوس بين السجدتين موضع لسؤاله المغفرة والرحمة والعافية والهداية والرزق. فلنحرص على تعلّم هذه الأذكار والعمل بها، مع استحضار معانيها والتأني في أداء الصلاة اقتداءً برسول الله ﷺ.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.