أذكار الركوع والسجود من السنة النبوية الصحيحة مكتوبة
مقدمة
الركوع والسجود من أعظم مواضع الصلاة، ففي الركوع يعظّم المسلم ربّه، وفي السجود يزداد خضوعًا وتضرعًا بين يديه سبحانه. وقد ثبتت عن النبي ﷺ أذكار متعددة يقولها في هذين الموضعين، وهي تجمع التسبيح والتحميد والتقديس والاستغفار والدعاء. وفي هذا المقال نستعرض أبرز أذكار الركوع والسجود الصحيحة، مع توثيق مصادرها وشرح معانيها، حتى يسهل حفظها والعمل بها.
أولًا: ذكر الركوع الأساسي
من أشهر الأذكار الثابتة عن النبي ﷺ في الركوع أن يقول المصلي:
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ.
ورد هذا الذكر في حديث حذيفة رضي الله عنه، حين وصف صلاة النبي ﷺ وذكر أنه كان يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وفي سجوده: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 772، وهو حديث صحيح.
ومعنى «سبحان ربي العظيم» تنزيه الله تعالى عن كل نقص، مع الإقرار بعظمته وجلاله. ويستحضر المسلم هذا المعنى وهو راكع، فيجمع بين خضوع الجسد وتعظيم الرب سبحانه.
ثانيًا: ذكر آخر صحيح يقال في الركوع
ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
رواه البخاري ومسلم، وهو ثابت في صحيح مسلم، حديث رقم 484.
يجمع هذا الذكر بين تنزيه الله وحمده وطلب المغفرة منه. ويمكن للمسلم أن يأتي به في الركوع والسجود اقتداءً بالنبي ﷺ، مع المحافظة على التسبيح المعروف في كل موضع.
ثالثًا: ذكر السجود الأساسي
من أشهر الأذكار الثابتة في السجود أن يقول المصلي:
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.
وقد ورد هذا الذكر في الحديث الصحيح الذي وصف فيه حذيفة رضي الله عنه صلاة النبي ﷺ، وذكر قوله في السجود: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». صحيح مسلم، حديث رقم 772.
ومعنى «سبحان ربي الأعلى» تنزيه الله تعالى عن كل نقص، مع الإقرار بعلوه سبحانه. وفي السجود يضع المسلم أشرف أعضائه على الأرض خضوعًا لله تعالى، فيناسب هذا الموضعَ الإكثارُ من التسبيح والدعاء.
رابعًا: ذكر «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»
من الأذكار الصحيحة التي وردت عن النبي ﷺ في الركوع والسجود قوله:
سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 487.
ومعنى «سبوح» أن الله منزّه عن كل نقص، ومعنى «قدوس» أنه سبحانه الطاهر المنزّه عن العيوب، وهو رب الملائكة والروح، والمراد بالروح هنا جبريل عليه السلام عند كثير من أهل التفسير. وهذا الذكر يرسّخ في قلب المصلي معاني التعظيم والتنزيه.
خامسًا: هل يجوز الدعاء في السجود؟
نعم، فقد أرشد النبي ﷺ إلى الإكثار من الدعاء في السجود. قال رسول الله ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 482.
لذلك يستحب للمسلم أن يجمع في سجوده بين التسبيح والدعاء، فيسأل الله المغفرة والرحمة والهداية والثبات وصلاح الأهل والذرية وسائر وجوه الخير. ويحرص على الأدعية المشروعة المأثورة، ويمكنه كذلك أن يدعو بما شاء من الخير وفق أحكام الدعاء في الصلاة، مع مراعاة ما ذكره الفقهاء من تفصيل في الدعاء بغير العربية، ولا سيما لمن يستطيع الدعاء بالعربية.
سادسًا: ما الفرق بين أذكار الركوع والسجود؟
الأصل أن يعظّم المسلم ربه في الركوع، وأن يكثر من التسبيح في هذا الموضع، أما السجود فهو موضع خضوع ودعاء. وقد ثبتت بعض الأذكار في الموضعين معًا، مثل «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، و«سبوح قدوس رب الملائكة والروح». لذلك يستطيع المسلم التنويع بين الصيغ الثابتة، من غير أن يعتقد أن ذكرًا واحدًا لا يصح غيره.
ومن المهم أن يتجنب المصلي العجلة في الركوع والسجود، وأن يطمئن في كل ركن؛ فالأذكار لا تغني عن الطمأنينة التي هي من أركان الصلاة عند جمهور أهل العلم. كما لا يلزم تخصيص كل ذكر بعدد ثابت في كل صلاة إلا بدليل، وإن كان التسبيح ثلاثًا مشهورًا ومستحبًا عند كثير من الفقهاء.
خاتمة
أذكار الركوع والسجود من السنن النبوية العظيمة التي تعين المسلم على الخشوع واستحضار عظمة الله تعالى. فمن الأذكار الثابتة في الركوع «سبحان ربي العظيم»، وفي السجود «سبحان ربي الأعلى»، كما وردت صيغ أخرى صحيحة تجمع التسبيح والحمد والاستغفار. ويستحب للمسلم أن يتعلم هذه الأذكار، وينوّع بينها وفق ما ثبت عن النبي ﷺ، ويغتنم السجود للإكثار من الدعاء. نسأل الله أن يرزقنا الخشوع في الصلاة، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.