أسرار الرمل الناري: استنطاق أشكال النصرة لمعرفة عواقب المحاكم والخصومات
اعلم يا بني، ثبت الله ناصيتك بالحق وأنار عقلك بنور البيان الصادق، أن علم الرمل الناري هو الميزان الحاد الذي يستعين به الحكيم لفصل الخصومات ومعرفة عواقب الأحكام في المحاكم قبل صدورها، حتى يسير في نصرة المظلومين على بصيرة ونور لا غبش فيه. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النور الأبهر، واللسان الأطهر، من أيده ربه بالعدل وفصل الخطاب، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد العلم واليقين العظيم، صلاةً تنير بها عقولنا لفهم تقاسيم التخوت، وتدمر بها عوارض الجور والمقوت، وتمنحنا بها التمكين والنصر بالحق. أما بعد؛ فإن سر الكشف بضرب الرمل الناري وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على قراءة الأشكال الحارة التي تعكس طاقات الحركة والنصرة؛ فالتخت الرملي ليس مجرد خطوط ونقاط ترسم عشوائياً، بل هو هيكل ذبذبي يستقبل طاقات العشائر النارية والهوائية لتنطق بضمائر القضاة وعواقب الدواوين طوعاً للعهد القديم.
إن الكثير من الجهلاء والمشعوذين في زماننا هذا يضربون الرمل بغير طهارة أو رصد فلكي، ويحكمون بالظنون الفانية، فيقعون في فخ الكذب والتلبيس، أما الحكيم فيزن خطوطه بميزان الأشكال الستة عشر ويستنطق الرمل بالحق والوقار الشرعي المحكم الذي لا يخيب.
طبيعة الرمل الناري وحقيقة تأثيره على قراءة الضمائر تحت الأرض
إن الرمل الناري يا ولدي يتميز بطبيعة حارة ويابسة، وهي الطبيعة الفائقة السرعة في اختراق حجب الأثير ونقل صور الحوادث والخصومات. فالمحاكم والنزاعات القضائية تولد طاقات مشدودة تترصدها قبائل وعشائر الممالك السفلية الموكلة بحفظ سجلات الحركات والسكنات الأرضية.
عندما تضرب التخت بنية كشف عاقبة قضية مستعصية لشخص مظلوم، فإن ذرات الرمل تتحول إلى مستقبلات مغناطيسية تمتص طاقة النزاع؛ فإذا حل شكل “النصرة الداخلة” أو “النصرة الخارجة” في البيوت الحاكمة للتخت (وتحديداً البيت السابع وهو بيت الخصم، والبيت الثامن وهو بيت الخوف، والبيت الثالث عشر وهو بيت القاضي)، انقشعت الحجب وعلمت وجهة الحكم وهل يميل للعدل أم الجور، وتلك هي الأصول الصدرية العميقة التي حجبها القوم في الصدور وطرحناها لك لتسير على نور وهدى بالحق.
أسرار ضرب التخت الناري واستنطاق أشكال النصرة بالحق والشرع
إذا ورد عليك مظلوم يرتعد فزعاً من حكم جائر أو قضية ملفقة، وأردت كشف عاقبة الخصومة بالحق والشرع الشريف، فترقب الساعة الروحانية الحارة لكوكب المريخ أو الشمس في الأسبوع، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تجهيز الرمل الناري الموزون، تأخذ كمية من الرمل الأصفر الصافي المستخرج من الأودية الحارة التي لفحتها الشمس، وتقوم بنخله وتبخيره باللبان الذكر في ساعة روحانية نارية، وتقرأ عليه سورة الفاتحة سبع مرات بنية الفتح وإظهار الحق.
ثانياً: توليد النقاط الأربعة بخطوات واضحة، تجلس مستقبلاً القبلة على طهارة كاملة وبثياب بيضاء، وتمسك مرود الرمان المر بكفك الأيمن الفاضل، وتبدأ بنقر الرمل وتوليد أربعة خطوط أفقية متتالية من النقاط بطاقة روحانية مسترسلة مدفوعة بنبض بصيرتك، دون عد النقاط أثناء الضرب.
ثانياً: إسقاط الأشكال وتوليد الأمهات والبنات، تقوم بعد النقاط في كل خط؛ فإن كان العدد زوجياً تسقط خطاً مستقيماً (نقطتين)، وإن كان العدد فردياً تسقط نقطة واحدة، لتتشكل لديك الأمهات الأربعة الأولى، ومنها تستخرج البنات المتولدات حتى يكتمل لديك تخت الرمل المكون من ستة عشر بيتاً يمثل كل بيت منها حكماً وضميراً.
رابعاً: استنطاق الميزان وعقد العزيمة الحارة، تنظر بتمعن إلى البيت الحادي عشر وهو بيت الرجاء، والبيت الخامس عشر وهو بيت الميزان والحكم؛ فإذا رأيت شكل “النصرة الداخلة” (وهو شكل حار ممتزج يمثل الفوز والثبات) قد حل في بيت القاضي، فاعلم أن الحكم يصدر لصالح المظلوم بالحق، وتتلو عزيمة برقان الخفيفة لتثبيت الرصد وربط الخدمة بالأمر المشرووع.
علامات النطق الصادق وانقشاع الحجب في تخت الرمل الناري
يا طالب العلم، إن الرمل الناري إذا ضُرب بالحق وطبق بشروطه الصدرية، يفرز علامات نطق واضحة يشعر بها الحكيم في خلوته تنبئ بأن الأرض قد باحت بالسر الصادق لعاقبة المحاكمة، فلاحظ الآتي بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: حدوث قشعريرة حارة تسري في كفك الأيمن الذي تمسك به مرود الرمان عند وصولك لتسطير أشكال النصرة في التخت، وتلاحظ ثباتاً مطلقاً لهب الشموع الروحانية مع صعود أبخرة اللبان الذكر بشكل صافٍ كخط مستقيم، وتلك علامة شحن الخطوط بالطاقة النافذة.
العلامة الثانية: رؤية الأشكال الرملية المضروبة على التخت كأنها تضيء بنور خفيف في عين بصيرتك، ويصاحب ذلك هبوط سكينة مباغتة وانشراح عظيم في صدرك، وزوال كامل لأي حيرة أو شك في عقلك، وشعورك بأمن باطن مطلق.
العلامة الثالثة: ورود الإجابة الصريحة في عقلك الباطن كخطاب جلي يحدد لك يوم صدور الحكم وهيئة القاضي ونهاية النزاع بالكامل، وتوهج شكل النصرة في جدول الرمل، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بنصرة الحق ورفع الظلم عن الملهوفين بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثامن والخمسين في سويداء قلبك، واجعل علم الرمل الناري وسيلة لإحقاق الحق وإغاثة المظلومين؛ فالخطوط أرواح ناطقة لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز في كل مقام ومقال.