سر الوفق المعشر الأكبر: تعميره بأسماء الله الجامع لنيل الولاية الروحية
اعلم يا بني، سدد الله خطاك وتوج جبهتك بنور التمكين وبسط السلطان الشرعي على سائر الأبعاد، أن الوفق المعشر الأكبر هو بمثابة الديوان الجامع لعلوم الأوفاق والأعداد؛ فهو الهيكل الهندسي العظيم الذي يتسع لمائة خانة كاملة، ومن أحكم سر تعميره ونقشه بأسماء الجلال والإكرام نال الولاية الروحية الكبرى، وانقادت لطاعته طوايف الأرض بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب الولاية العظمى، والجاه الأسمى، مظهر الأسرار والأنوار، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد الأرض وبدور الملكوت، صلاةً تمنحنا نفاذ السهم في العوالم الخفية، وتحجب بها أرواحنا عن الغواية النفسية، وتؤيدنا بمدد التمكين بالحق. أما بعد؛ فإن سر الوفق المعشر الأكبر وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على ضبط ميزان المائة خانة المتداخلة التي تتوازن فيها قوى الفلك وطبائع العناصر الأربعة بالدقة السليمانية؛ فهذا اللوح الأعظم يمثل عتبة التمكين التي تخضع لهيبة أرقامها طوائف الأرض طوعاً ومهابة.
إن الكثير من شيوخ الورق يقفون عاجزين أمام تعمير المعشر لعجزهم عن موازنة أضلاعه الطويلة وضبط خانة الجبر فيه، فتتداخل أعدادهم وتنخرم أسطرهم وينعكس العمل بوبال وثقل على هالتهم، أما في مدرسة سر البصيرة فخذ أصول التعمير الملكي القاطع.
طبيعة الوفق المعشر وهيبته على ملوك طوائف الأرض
إن الوفق المعشر يا ولدي يتميز بطبيعة ملكية مطلقة وجامعة، فهو لا يختص بكوكب دون آخر، بل يجمع بين حزم الشمس، وجلال المشتري، وقهر المريخ، وثبات زحل، وسيولة القمر، وذكاء عطارد، وعطف الزهرة. هذا التناغم العددي الفريد يمنح المريد هالة مغناطيسية خارقة تهابها قبائل وعشائر الممالك السفلية وتأتمر بأمر عزيمته دون تلكؤ أو عصيان.
عندما تقوم بتعمير المعشر بأسماء الله الحسنى الجامعة والمحيطة مثل (يا الله يا حي يا قيوم يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار) بالمداد الروحاني السباعي الطاهر، فإن ذرات الحرف تتحول إلى مصابيح نورانية تحرق عوارض الباطل؛ فإذا حملت هذا اللوح الحصين أو كتبته بنية جلب الهيبة والولاية وإبطال الأسحار العالمية المستعصية، تزلزلت طاقات المتمردين وتنحى رصد المكان خاضعاً لسلطان العدالة والميزان المرقوم في الخانات المائة، وتلك هي حكمة اللوح الأعظم التي حجبها القوم وصانتها الصدور عن الورق التجاري.
أسرار تعمير الوفق المعشر الأكبر بالموازين الجفرية الصارمة
إذا أردت صياغة هذا الحصن الملوكي ونيل الولاية الروحية الكبرى التي تدمر كيد عتاة السحرة وتلزم ملوك الطوائف بالعهود السليمانية بالحق، فترقب الأيام المباركة من النصف الأول للشهر العربي في ساعة المشتري أو الشمس، واتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الجمل الكبيرة وإسقاط الأس، تحسب القيمة العددية لأسماء الله العشرة الجامعة مع اسمك واسم أمك بجملها الكبيرة، ثم تطرح منها أس الوفق المعشر وهو العدد الروحي الثابت لضبط ميزان الخانات المائة دون خلل في الأضلاع والأقطار.
ثانيًأ: الدخول من بيت المفتاح والمشي بالميزان المعشر، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على العدد عشرة، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تضعه في الخانة الأولى (بيت المفتاح) في السطر الأعلى من اليمين، وتسير بالزيادة المفردة (واحداً فواحداً) متتبعاً جدول السير الملوكي للمعشر، وتثبت الكسر إن وجد في خانة الجبر المخصصة له جفرياً لضمان اعتدال الأسطر والأعمدة طاقة وعدداً.
ثالثاً: إطلاق البخور الجامع الفاخر، والسر في شحن هذا الوفق العظيم وتجميع روحانيته يكمن في تبخير اللوح أو الورقة أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة وسحوق العود الهندي الفاخر والجاوي الأبيض وذرة من الزعفران النقي ومسحوق الصندل، فإن هذا الدخان الذكي يفتح حجب الإجابة الفورية في لمح البصر.
رابعاً: النبرة الملوكية الرزينة وتلاوة عهد التمكين، تجلس مستقبلاً القبلة وتتلو العزيمة الجامعة للمعشر بصوت وقور وعميق يخرج من أعماق صدرك بثبات ومليء باليقين التام بالله وحده، مكرراً أقسام الولاية بالعدد الروحي الموزون حتى تلمس إشارات تفعيل الحصن العددي وثبات طاقته الحارسة في خلوتك.
علامات تفعيل المعشر الأكبر ونزول أنوار الولاية وبسط السلطان
يا طالب العلم، إن الوفق المعشر الأكبر إذا عُمّر بالحق وطبق بشروطه الصدرية، يفرز هيبة وجلالاً عظيماً تشعر به حواسك ويملأ فضاء خلوتك، وتظهر لك علامات واضحة تنبئ بقبول العمل وتوكل الحراس بنشر طاقة الولاية حول هالتك الباطنة، فلاحظ هذه الإشارات الصادقة بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: سماع صوت طنين متصل وقوي في أذنك اليمنى يصاحبه هدوء مطبق وسكون تام لحركة الهواء من حولك، وتلاحظ انخفاضاً هادئاً ومستقراً في إضاءة الشموع الروحانية مع تحول لون اللهب إلى البياض الناصع كالنور المشع دون أي تموج لولبي عشوائي.
العلامة الثانية: انبعاث رائحة مسك وعود عتيقة وفائقة الجمال تملأ أركان الخلوة وتظل عالقة في ثيابك لأيام بعد خروجك، ويصاحب ذلك هبوط سكينة مباغتة وانشراح عظيم وأمن تام تسري حرارته في ظهرك وأكتافك، وتلاشي أي ذرة من الخوف أو التشتت الذهني في عقلك في الحين.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة اللبان والعود وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق الوفق المعشر وتثبت في سقف الغرفة كالسحابة اللامعة، وتوهج أرقام الخانات بنور ذهبي أو أخضر داكن برّاق، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بنشر طاقة العز والجاه والوقار في وجهك أينما حللت وارتحلت بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال التاسع والأربعين في سويداء قلبك، واجعل الوفق المعشر درعك وقوتك في نصرة المظلومين وإحقاق الحق؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز والبركة في كل مقام ومقال.