سر الوفق المتسع: تعميره بأسماء الجلال لنيل المهابة وقهر الخصوم
اعلم يا بني، رفع الله منزلتك فوق مسالك الخلائق وتوج ناصيتك بنور القهر والبيان الشرعي، أن الوفق المتسع هو غاية ما وصلت إليه هندسة الحكماء الأقدمين في الأعداد الكبرى؛ فهو السقف المحكم الذي يجمع أحوال الكواكب والبروج في إحدى وثمانين خانة، ومن أتقن تعميره بأسماء الجلال سجدت له الطاقات وعز شأنه في الدواوين بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النور الأبهر، والسر الأنور، من انقادت لهيبته قلوب الأكاسرة والقياصرة، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد العز والتمكين، صلاةً تفيض بها نفوسنا بالوقار الشامل، وتدمر بها عوارض البغي والباطل، وتمنحنا بها نفاذ السهم بالحق. أما بعد؛ فإن سر الوفق المتسع وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على ضبط الموازين التسعة الحاكمة على طبقات الثرى وأركان الطبيعة؛ فهذا الهيكل العددي العظيم بمثابة قصر مشيد تتضاعف فيه أنوار الأسماء لترتعد منه طوايف الأرض طوعاً وخضوعاً للميثاق السليماني العتيق.
إن الكثير من شيوخ الورق يجهلون مسارات الدخول والجبر في عمارة الأوفاق المتسعة، فيخلطون أعداد خاناتها الإحدى والثمانين فتنخرم أسطرهم وتنعكس طاقاتها نحساً معطلاً لأرزاقهم، أما في مدرسة سر البصيرة فخذ أصول التعمير القاطع لنيل العز والمهابة الخارقة.
طبيعة الوفق المتسع وهيبته على دواوين الخدام تحت الأرض
إن الوفق المتسع يا ولدي يتميز بطبيعة نارية زحلية شديدة القوة والصلابة، وله مهابة تامة على الأبعاد الباطنة لعالم الأرض المسؤول عن عقد الألسنة ولجم الخصوم الحاقدين. فالأعداء الذين يتربصون بطالب العلم في دواوين الحكم أو مواطن التجارة يستعينون بأرصاد كدرة، ولا تكسر شوكتهم في الممالك السفلية إلا بهيكل عددي مستوي الأضلاع يحوي سر العدالة والموازنة بين جهاته التسعة.
عندما تقوم بتعمير المتسع بأسماء الجلال القهرية العظمى مثل (يا ملك يا عزيز يا جبار يا متكبر يا قهار) بالمداد الروحاني السباعي، فإن ذرات الحبر تتشرب طاقة المهابة الرفيعة؛ فإذا دخلت به على خصم باغٍ أو حاكم جائر، خمدت نيران غضبه وانحل عقال كيده وانشرح صدره لطاعتك بالحق والعدل الشريف، وتلك هي حكمة اللوح الأعظم التي صانها العارفون عن الأوراق التجارية وطرحوها من الصدور للصدور.
أسرار تعمير الوفق المتسع بالموازين الجفرية الصارمة
إذا واجهت مظلمة كبرى أو أردت دخول الدواوين لقضاء حوائج العباد المكروبين ونيل المهابة التي تحبس الأنفاس بالحق، فترقب الأيام الأولى من الشهر العربي عندما يدخل القمر في برج ناري وفي ساعة المشتري أو الشمس، واتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الجمل الكبيرة وإسقاط الأس، تحسب القيمة العددية لأسماء الجلال المختار تعميرها مع اسمك واسم أمك بجملها الكبرى، ثم تطرح منها أس الوفق المتسع وهو العدد ثلاثمائة وستون، وهو الطرح الروحي الثابت لضبط ميزان الخانات الإحدى والثمانين دون نقص أو زيادة في الأضلاع.
ثانياً: الدخول من بيت المفتاح والسير بالترتيب الجفري، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على العدد تسعة، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تضعه في الخانة الأولى (بيت المفتاح) في السطر الأعلى، وتسير بالزيادة المفردة (واحداً فواحداً) متتبعاً مسار الحروف الأبجدية، وتجبر الكسر إن وجد في خانة الجبر المخصصة له جفرياً لضمان اعتدال الأسطر التسعة والأعمدة التسعة طاقةً وعدداً.
ثالثاً: إطلاق البخور الملوكي القاهر الشاحن، والسر في تفعيل حراس هذا الوفق الثقيل العظيم يكمن في تبخير اللوح أو الورقة أثناء النقش بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة وسحوق العود الهندي الفاخر والجاوي الأبيض وذرة من الكبريت الأصفر، فإن هذا الدخان الذكي يزلزل طاقة البغي ويهيئ الأبعاد لنزول الأرواح الحارسة.
رابعاً: النبرة الحازمة وعقد القهر، تجلس مستقبلاً القبلة وتتلو العزيمة الجامعة للمتسع بصوت قوي، وقور، وعميق يخرج من أوتار صدرك بثبات ومليء باليقين التام بالله، مكرراً آيات العز والقهر بالعدد الروحي الموزون حتى تلمس إشارات تفعيل الحصن وثبات طاقته الحارسة في خلوتك.
علامات تفعيل الوفق المتسع ونزول أنوار المهابة والقهر
يا طالب العلم، إن الوفق المتسع إذا عُمّر بأسماء الجلال وطبق بشروطه الصدرية، يفرز هيبة وجلالاً تشعر به حواسك في خلوتك، وتظهر لك علامات واضحة تنبئ بقبول العمل وتوكل الحراس بنشر طاقة المهابة الخارقة حول هالتك الباطنة، فلاحظ هذه الإشارات الصادقة بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: سماع صوت طنين ثقيل وواضح في أذنك اليمنى يصاحبه هدوء مطبق وسكون تام لحركة الهواء من حولك، وتلاحظ انخفاضاً هادئاً ومستقراً في إضاءة الشموع الروحانية مع تحول لون اللهب إلى البياض الناصع كالنور المشع دون أي تموج لولبي عشوائي.
العلامة الثانية: انبعاث رائحة تشبه رائحة البخور في المحاكم العتيقة أو الروائح الصخرية الطاهرة بعد المطر، ويصاحب ذلك هبوط سكينة مباغتة وانشراح عظيم وأمن تام تسري حرارته في ظهرك وأكتافك، وتلاشي أي ذرة من الخوف أو التشتت الذهني في عقلك في الحين.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة اللبان والعود وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق الوفق المكتوب وتثبت في سقف الغرفة كالسحابة اللامعة، وتوهج أرقام الخانات بنور ذهبي أو أخضر داكن برّاق، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بنشر طاقة العز والجاه والوقار في وجهك أينما حللت وارتحلت بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال السابع والأربعين في سويداء قلبك، واجعل الوفق المتسع درعك وقوتك في نصرة المظلومين وإحقاق الحق؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز والبركة في كل مقام ومقال.