أسرار طاقات التطهير: علاج المس العاشق وتطهير الهالة الأثيرية بالمياه السبعة
اعلم يا بني، عصمك الله من كيد الشياطين ونوّر جسدك بنور الطهارة والشفاء الباطن، أن من أصعب العوارض التي قد تواجه الحكيم في مسيرته هو المس العاشق؛ لما يتصف به هذا العارض من تمسك شديد بالجسد وتلطٍّ خلف عواطف النفس الباطنة. وصلى الله وسلم وبارك على حبيب الحق، وطبيب النفوس، من جُعلت الطهارة شطر دينه والبركة في تلاوته، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد العافية وحماة اليقين، صلاةً تغسل أجسادنا من كل كدر، وتطهر أرواحنا من طوارق الأثر، وتمنحنا بها التمكين بالحق. أما بعد؛ فإن سر علاج المس العاشق وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على سلب الطاقة الجاذبة للعارض داخل الجسد؛ فالجن العاشق لا يستقر إلا في هالة لوثتها الأخلاط الحارة أو الرطوبة الكدرة، وتطهيرها يكون بكسر ذبذباته بواسطة تركيب المياه السبعة الشريف والموازين الزجرية الحازمة.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء يتخبطون في علاج هذا الباب بالضرب المبرح للمريض أو استخدام أقسام الحرق بعشوائية، مما يؤدي إلى إنهاك الجسد البشري وزيادة عناد العارض، أما الحكيم فيفسخ عقد العشق بميزان التطهير المائي وغسل الهالة الأثيرية بالحق.
طبيعة المس العاشق وكيف يتغذى على طاقة الجسد الباطنة
إن المس العاشق يا ولدي هو عارض روحي متمرد (سواء كان من العشائر النارية الحادة أو المائية الخفية) يخترق الهالة الأثيرية للإنسان نتيجة وهن في التحصين، أو بفعل سحر مفرق قديم تعطل علاجه. يستوطن هذا العارض في مجاري الدم ومفاصل البدن، ويتغذى على طاقات الخوف، والانعزال، والأفكار السوداوية التي يبثها في عقل المريض.
وعندما تشرع في علاج هذه العلة المستعصية داخل ديوان الممالك السفلية، لا بد أن تدرك أنك تواجه رصداً عنيداً يدافع عن بقائه بكل قوته. إن تدمير هذا الرصد الخبيث لا يكون بالمواجهة الطينية، بل بغمر الجسد بطاقات باردة ونورانية ناصعة تسلب العارض قدرته على التنفس والاستقرار داخل الخلايا، فيضطر إلى الخروج هرباً أو يواجه الهلاك طوعاً للشروط والعهود السليمانية المحكمة بالحق والعدل الشريف.
أسرار استخدام المياه السبعة لفسخ عقد العشق والتلبيس
إذا وردت عليك حالة تعاني من المس العاشق (وتظهر علاماته في الكوابيس المزعجة، والنفور من الزواج، والكسل التام، وضيق الصدر عند الصلاة)، وترقبت الساعة الروحانية السعيدة لكوكب المشتري أو القمر في الأسبوع، فعليك باتباع هذه الأصول الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تحضير غسول المياه السبعة القاطع، تأخذ كمية وافية من تركيب المياه السبعة التي علمتك صناعتها وفك رموزها في المقال الثالث عشر، وتضيف إليها سبع ورقات من السدر الأخضر المدقوق، وثلاث قطرات من روح مسك الغزال الأصلي، وذرة من الملح الصخري.
ثانياً: رصد الغسل والتطهير الأثيري، يغتسل المريض بهذا الماء الطاهر في مكان نظيف (خارج بيت الخلاء) لمدة ثلاثة أيام متتالية، وتحديداً قبل غروب شمس يوم الإثنين ويوم الخميس ويوم الجمعة، بنية تنشيف رطوبة العارض الخبيث وتطهير مسامات الجلد تماماً.
ثالثاً: خط حجاب المنع والأمان الزحلي، تكتب بمدادك الروحاني السباعي الثقيل على ورق كاغد أبيض أحرف القهر والمنع مفرقة، وتطوقها بقوله تعالى “وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب”، ويحمله المريض على الصدر بوقار.
رابعاً: إطلاق البخور الواقي المر، والسر في منع تجدد العارض يكمن في تبخير خلوتك والمريض بمزيج من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة وسحوق الحلتيت وقشور الرمان المر، فإن هذا الدخان الكثيف يقطع خيوط الاتصال الأثيرية بين العارض وعشيرته في بطن الأرض.
علامات التطهير التام وفرار العارض من الهالة البشرية
يا طالب العلم، إن علاج المس العاشق إذا طُبق بشروطه الصدرية الموزونة، يفرز علامات عافية واضحة تظهر عياناً على جسد وحواس المريض تنبئ بفرار العارض وتطهر هالته بالكامل بالحق، فلاحظ الآتي بثبات:
العلامة الأولى: حدوث ارتعاش شديد أو رفة قوية في أطراف المريض (وتحديداً في أصابع القدم اليسرى أو اليمنى) أثناء الغسل أو تلاوة العزيمة، يتبعه خروج حرارة خانقة كأنها البخار الحار من الجسد، وتلك علامة انفصال العارض عن الدم.
العلامة الثانية: انشراح مباغت وعظيم في صدر المريض، وزوال السواد والشحوب من وجهه ليحل محله نور الصفاء والابتهاج، ورغبته الفورية في الإقبال على الصلاة والذكر دون أي ثقل أو خمول.
العلامة الثالثة: رؤية المريض في منامه ليلة التطهير كأن قيوداً من حديد تنكسر من حوله، أو أنه ينجو من قاع بحر مظلم إلى شاطئ مليء بالنور والأشجار، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بحفظ الجسد وثبات عافيته بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال السادس والعشرين في سويداء قلبك، واجعل علم طاقات التطهير وسيلة لإغاثة المكروبين وحفظ أجساد المسلمين من كيد الشياطين المفسدين؛ فالحكمة أمانة لا تبذلها إلا لوجه الله تعالى بالحق، وصن سرك تنل الرفعة والعز في كل مقام ومقال.