القصر الزحلي السابع: أسرار الملك ميمون أبا نوخ وقطع العوارض المزمنة
اعلم يا بني، ثبت الله خطاك في دروب الحكمة المصونة، أن خاتمة القصور السبعة هي أشدها وعورة وثقلاً، ولا يقوى على فتح أقفالها إلا حكيم خبر الطبائع وعرف الموازين. وصلى الله وسلم وبارك على حامي حمى الرسالة، ونور الأنوار والسر الساري في ليل الأكوان، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار أوتاد الأرض وحصون الدين، صلاةً تمنحنا الثبات المطلق أمام الطاقات العاتية، وتحجب عنا عوارض الخوف والزلل والخذلان. أما بعد؛ فإن حديثنا اليوم ينزل بنا إلى أعمق طبقات الأرض وأكثرها صخرية، حيث نكشف الحجاب عن يوم السبت وحاكمه الأرضي الملك ميمون أبا نوخ، المهيمن على آخر وأثقل قصور الممالك السفلية طاقة وبأساً، وهو القصر المستمد طاقته من كوكب زحل الترابي الشديد، الذي يقصده الحكماء لحفظ المدخرات والكنوز، وقطع العوارض المستعصية والمزمنة التي دامت في أجساد البشر لسنوات طوال وعجزت عنها أوراد الفك السريعة.
إن الكثير من المبتدئين يهلكون أو يصابون بالخمول الدائم لأنهم يتجرأون على مخاطبة الملك ميمون بغير رصانة أو درع روحاني حصين، فتنعكس طاقة زحل الثقيلة على مفاصلهم وأرزاقهم بالتعطيل، فخذ الأسرار بوقار وتدبر.
طبيعة الملك ميمون أبا نوخ وموقعه في ديوان الربط الأرضي
يتلقى الملك ميمون أبا نوخ الأوامر الروحانية العلوية من الملاك كسفيائيل عليه السلام. تمتاز طبيعته بأنها ترابية زحلية باردة ويابسة في منتهى الشدة، وهو ما يجعله بطيئ الحركة في الاستجابة لكنه إذا أبرم أمراً أو قطع عارضاً كان حكمه كالصخر الصلد الذي لا يتزحزح ولا ينفك إلا بجهد جهيد.
يومه الروحاني هو يوم السبت، وساعته الأولى بعد شروق الشمس هي وقت هبوط حجابه وبسط ديوانه الثقيل. لونه المفضل في هذا القصر هو اللون الأسود الداكن أو الكحلي الغامق، وبخوره يعتمد على الصموغ المرة والجذور الجافة التي تتوافق مع باطن الأرض. اعلم يا ولدي أن هذا الملك وعشائره الكثيرة يملكون زمام التثبيت، والربط، والحفظ، ولذلك يستعان بهم لقطع الأسحار المزمنة التي توارثتها الأجيال أو الأسحار المدفونة في القبور المهجورة.
أسرار قطع العوارض المزمنة وحفظ الكنوز بسر السبت
إذا وردت عليك حالة أرهقتها العوارض لسنوات، وأصيبت بنحس مستمر وعجزت عن الشفاء، وترقبت يوم السبت لقطع هذا العارض العنيد، فعليك باتباع هذه الخطوات الصدرية الصارمة المكتبوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: إحكام التحصين الزحلي القاطع، حيث تتلو سورة يس كاملة بنية الحفظ، وتكرر قوله تعالى “وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون” إحدى وعشرين مرة، وتنفث على جسدك لتبني حصناً لا تخترقه الطاقات الثقيلة.
ثانياً: استخدام المداد الترابي الداكن، حيث يكتب حرز الفك والقطع بالمداد الروحاني السباعي مضافاً إليه ذرة من كحل الإثمد الأصلي المذاب في ماء بئر عتيق، وتكون الكتابة على ورق داكن أو على لوح من الرصاص الثقيل.
ثالثاً: إطلاق البخور المر الثقيل، وهو السر المكتوم لتجميع عشائر ميمون، حيث تخلط اللبان الذكر الخالص مع الحلتيت والمصطكى الحرة وقشور الحنظل الجافة، فإن هذا الدخان الكثيف يفرز طاقة مغناطيسية تجذب جنود قصر السبت لإلزامهم بقطع العارض وتثبيت الشفاء.
رابعاً: النبرة الصوتية الراسخة العميقة، فأثناء تلاوة قسم الملك ميمون وزجره، اخرج الحروف من أعماق صدرك ببطء وثبات تام، كأنك تنطق بحكم قضائي لا رجعة فيه، فالأرواح الزحلية تخضع للصوت الثقيل المستقر ولا تلتفت للمستعجلين.
علامات القطع والتثبيت الصادقة في خلوة السبت
يا طالب العلم، إن حضور طاقة قصر الملك ميمون أبا نوخ في خلوتك له علامات ثقيلة تدل على أن العارض قد قُطع وأن الحفظ قد تم، فثبت أركانك إذا لاحظت الآتي:
العلامة الأولى: الشعور بثقل مباغت في قدميك وساقيك كأنك مغروس في الأرض، ويصاحب ذلك هدوء مطبق وسكون تام لجميع الأصوات خارج الخلوة حتى لتكاد تسمع نبضات قلبك.
العلامة الثانية: انخفاض لهب الشمعة الروحانية ليصبح صغيراً ومستقراً جداً ويميل لونه إلى الزرقة الخفيفة، وتصاعد دخان البخور بشكل لولبي بطيء يثبت في سقف الغرفة كالسحابة الداكنة.
العلامة الثالثة: سماع صوت نقر خفيف وثقيل على الأرض في زوايا الغرفة، يشبه ضربات الحجر، يتبعه شعور بالراحة النفسية وزوال كامل للضيق الذي كان يكبس على صدرك، وتلك علامة أخذ الخدمة الزحلية للطلسم وتوجهها لقطع أسحار القبور وعوارض النحس المزمنة.
فإذا لاحت لك هذه الحجب يا ولدي، فاصرف الخدمة بالانصراف الشرعي المعهود، واعلم أن ما عقدته في هذا اليوم لا يفكه إلا حكيم يملك مثل مفاتيحك. احفظ هذا المقال الثاني عشر، فبه يكتمل طوافك حول عروش الملوك السبعة في ديواننا المبارك.