ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أعراض سحر النفور عن المساجد: كيف تعقد الرقاب عن السجود؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ المَسَاجِدَ بُيُوتَهُ فِي الأَرْضِ وَأَذِنَ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي نَوَّرَ قُلُوبَ العَابِدِينَ وَأَذَلَّ بِقُدْرَتِهِ كِبْرَ كُلِّ شَيْطَانٍ صَادٍّ عَنِ السَّبِيلِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّشْخِيصَ الرَّصِينَ لِأَعْمَالِ الصَّدِّ الروحيِّ العَقَدِيِّ يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ فَهْماً بَاطِنِيَّاً لِأَخْطَرِ خِطَطِ الخَفَايَا عِنَاداً، وَهُوَ المَبْنِيُّ عَلَى مَعْرِفَةِ أعراض سحر النفور عن المساجد، مَعَ بَيَانِ كَيْفَ تعقد الرقاب عن السجود؟ إِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِهَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ الظُّلْمَانِيَّةِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَفْكِيكِ قُيُودِ العَارِضِ السُّفْلِيِّ الذِي يَحُولُ بَيْنَ المَصَابِ وَبَيْنَ مَوَاطِنِ النُّورِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِسِحْرِ النُّفُورِ العَقَدِيِّ عَنِ العِبَادَاتِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ الصَّدِّ عَنِ البُيُوتِ المُقَدَّسَةِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ شَدِيدَةِ الكَثَافَةِ جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى طَاقَةِ الجُحُودِ المَمْزُوجِ بِطَبَائِعِ الكِبْرِ النَّارِيِّ السُّفْلِيِّ. يَقُومُ طَوَاغِيتُ الكُفْرِ وَعُصَاةُ الخَفَايَا بِبِنَاءِ دِرْعٍ ظُلْمَانِيٍّ كَثِيفٍ يُطْبِقُ عَلَى مَنَاطِقِ الرَّقَبَةِ وَأَعْلَى الظَّهْرِ لِلْمَصَابِ. لَا يَعْمَلُ خَادِمُ سِحْرِ النُّفُورِ بِالثِّقَلِ التُّرَابِيِّ البَسِيطِ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُ عَلَى آلِيَّةِ “الِانْقِبَاضِ النُّورَانِيِّ عِنْدَ الِاقْتِرَابِ”؛ فَكُلَّمَا تَوَجَّهَ الإِنْسَانُ نَحْوَ المَسْجِدِ أَوْ أَقَبْلَ عَلَى الصَّلَاةِ، اشْتَعَلَتِ العُقَدُ الطَّاقِيَّةُ لِتَصْنَعَ قَيْدَاً صَلْبَاً يَخْنُقُ أَعْصَابَ الجَسَدِ لِيَحْمِيَ الشَّيْطَانُ حِصْنَهُ دَاخِلَ الدَّمِ.
آليات عَقْدِ الرِّقَابِ وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ الرِّزْقِ وَالقَبُولِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ هَذَا السِّحْرِ المَلْعُونِ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ حِرْمَانِ المَصَابِ مِنْ بَرَكَةِ الجَمَاعَةِ وَهَدْمِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ عَبْرَ بَثِّ طَاقَةِ الطَّرْدِ. يَعْتَمِدُ النُّفُوذُ العَشَائِرِيُّ لِخُدَّامِ الصَّدِّ عَلَى تَجْمِيدِ مَرَافِقِ الكَسْبِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَرِيضِ بِالمَحْقِ النَّاتِجِ عَنْ فِقْدَانِ التَّوْفِيقِ الروحيِّ فِي مَسَاعِيهِ بَعْدَ تَرْكِهِ لِلْفَرَائِضِ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ نَتِيجَةَ انْبِعَاثِ هَالَةٍ كَثِيفَةٍ مِنَ الضَّبَابِ الروحيِّ السَّلْبِيِّ تُحِيطُ بِهِ، تَجْعَلُهُ يَنْفِرُ مِنْ طَلَبِ الحَلَالِ وَيَمِيلُ لِلْكَسَلِ العَمِيقِ وَالِانْعِزَالِ التَّامِّ دَاخِلَ مَسْكَنِهِ كَالمَحْصُورِ بَيْنَ جُدْرَانِ اليَأْسِ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ دَلَائِلِ عَقْدِ الرِّقَابِ عَنِ السُّجُودِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ الحَتْمِيَّةَ لِسُكَّانِ عُرُوشِ الصَّدِّ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ السُّجُودِ وَقَصْفِ الكِبْرِ، تَنْكَشِفُ أَعْرَاضُ النُّفُورِ رَغْماً عَنْ عِنَادِ الخَادِمِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ تَحَجُّرٍ صَلْبٍ كَالحِجَارَةِ يَقْبَعُ فِي فَقَرَاتِ الرَّقَبَةِ وَأَعْلَى الكَتِفَيْنِ يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْحِنَاءِ كَامِلاً. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي ضِيقٍ خَانِقٍ فِي الحَلْقِ، مَعَ حُصُورِ نَبْضٍ سَرِيعٍ يَرْكُضُ فِي جَوَانِبِ الرَّأْسِ، وَبُرُودَةٍ قَاطِعَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ الأَقْدَامِ تَعْقُبُهَا رَغْبَةٌ شَدِيدَةٌ فِي الصُّرَاخِ أَوْ الفِرَارِ مِنَ المَكَانِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ الصَّدِّ عَنِ المَسَاجِدِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ الكُفْرِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالِاحْتِجَازِ وَقَطْعِ طُرُقِ الهُدَى. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَقِفُ أَمَامَ مَسَاجِدَ عِمْلَاقَةٍ نُورَانِيَّةٍ وَيَعْجَزُ عَنْ دُخُولِ أَبْوَابِهَا نَتِيجَةَ وُجُودِ قُيُودٍ تَشُدُّ قَدَمَيْهِ لِلْأَرْضِ، أَوْ يَرَى أَنَّ المَسَاجِدَ مَهْدُومَةٌ مَهْجُورَةٌ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ أَشْخَاصٍ مَاسِخِي الوُجُوهِ يَجُرُّونَهُ نَحْ نحو أَمَاكِنِ القَذَارَةِ وَالخَلَاءِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَكْبِلُ عُنُقَهُ وَيَقْطَعُ أَنْفَاسَهُ تَمَامَاً، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ اسْتِخْدَامَ سِلَاحِ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإِبَادَةِ عَارِضِ النُّفُورِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لِسَمَاعِ سُورَةِ الجِنِّ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ هَدْمِ حُصُونِ الكِبْرِ وَفَتْقِ عُقَدِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ هَذَا النُّورَ يَصْهَرُ دُرُوعَ الخَادِمِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الفَتْحِ وَالتَّوْحِيدِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَآيَاتُ الصَّدِّ وَال فَتْحِ مَعَ النَّفْثِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً طَوَالَ اليَوْمِ لِتَطْهِيرِ مَجَارِي العَقْلِ وَالأَعْصَابِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ لِلرَّقَبَةِ وَتُدْهَنُ فَقَرَاتُ الرَّقَبَةِ وَأَعْلَى الكَتِفَيْنِ وَمَنَاطِقُ النَّبْضِ بِالمِسْكِ الأَسْوَدِ الصَّافِي المُرَقَّى قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِأَنَّ شَيَاطِينَ الصَّدِّ تَخْتَنِقُ وَتَفِرُّ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَتِهِ القَاهِرَةِ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالخَلِّ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ خَلِّ التُّفَّاحِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَعْتَابُ المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنِ العَارِضِ السُّفْلِيِّ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْكِيكِ الحُصُونِ الكَثِيفَةِ الَّتِي تَمْنَعُ الشِّفَاءَ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الصَّدِّ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّانِيَ وَسَبْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ سِحْرُ النُّفُورِ عَنِ المَسَاجِدِ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا كَانَتْ خِطَطُ عَقْدِ الرِّقَابِ عَنِ السُّجُودِ قَاسِيَةً فِي حِصَارِ الأَبْدَانِ وَتَعْطِيلِ الأَحْوَالِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment