ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أعراض السحر المدفون في المقابر: دلائل ثقل عظام الموتى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ، جَعَلَ لِلْأَرْضِ بَاطِناً وَظَاهِراً، وَأَحَاطَ بِعِلْمِهِ كُلَّ خَفِيٍّ وَمَسْتُورٍ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ السَّكِينَةَ حِصْناً لِلْمُؤْمِنِينَ وَبَتَرَ كَيْدَ كُلِّ سَاحِرٍ خَبِيثٍ يَبْغِي النُّفُوذَ عَبْرَ أَبْقَاعِ الغَسَقِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي دِرَاسَةِ طَبَائِعِ الأَعْمَالِ السُّفْلِيَّةِ الدَّفِينَةِ، وَتَأْصِيلَ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ لِمَعْرِفَةِ أعراض السحر المدفون في المقابر، مَعَ بَيَانِ دلائل ثقل عظام الموتى، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ الصَّدْمَةَ العِلَاجِيَّةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَ نَقَاءَهَا المَقْصُودَ إِذَا كَانَ الطَّالِبُ يَجْهَلُ كَيْفَ تُرْبَطُ حَيَاةُ المَصَابِ بِمَوَاتِ الأَرْضِ، مِمَّا يَتْرُكُ المَرِيضَ مَحْصُوراً فِي ظُلُمَاتِ الرُّكُودِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِلْسِّحْرِ المَدْفُونِ دَاخِلَ المَقَابِرِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ القُبُورِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ طَاقِيَّةٍ جَامِدَةٍ جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى عُنْصُرِ التُّرَابِ الثَّقِيلِ المَمْزُوجِ بِذَبْذَبَاتِ الغَسَقِ وَبُرُودَةِ الأَجْسَادِ البَالِيَةِ. يَقُومُ طَوَاغِيتُ المَرَدَةِ التُّرَابِيِّينَ بِبِنَاءِ دِرْعٍ طَاقِيٍّ صَلْبٍ كَجُدْرَانِ المَقَابِرِ يُحِيطُ بِالهَيْكَلِ الروحيِّ لِلْمَصَابِ. لَا يَعْمَلُ خَادِمُ القُبُورِ بِالمُرَاوَغَةِ النَّارِيَّةِ السَّرِيعَةِ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُ عَلَى “ثِقَلِ الِاسْتِقْرَارِ”؛ فَإِذَا عَبَرَ إِلَى جَسَدِ الإِنْسَانِ، اسْتَقَرَّ فِي عُمْقِ العِظَامِ وَالفَقَرَاتِ، صَانِعَاً حِصَاراً كَامِلًا يَمْتَصُّ طَاقَةَ الحَيَاةِ لِيَحْمِيَ مَادَّةَ السِّحْرِ الأَسْوَدِ الغَلِيظِ الَّتِي أُرِيدَ بِهَا تَدْمِيرُ سُبُلِ المَرِيضِ.
آليات تَعْطِيلِ الأَحْوَالِ المُزْمِنِ وَبَثِّ ذَبْذَبَاتِ المَوْتِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ سِحْرِ المَقَابِرِ السُّفْلِيِّ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ إِحْدَاثِ التَّعْطِيلِ الكُلِّيِّ المُرَكَّبِ فِي مَرَافِقِ حَيَاةِ المَصَابِ عَبْرَ رَبْطِهِ بِمَوَاتِ الأَرْضِ. يَعْتَمِدُ النُّفُوذُ العَشَائِرِيُّ لِجِنِّ القُبُورِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الرُّكُودِ التَّامِّ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَسْحُورِ بِتَجْمِيدٍ كَامِلٍ يَجْعَلُ كُلَّ مَسَاعِيهِ المَالِيَّةِ تَبُوءُ بِالفَشَلِ الرَّاسِخِ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ نَتِيجَةَ طَاقَةِ النُّفُورِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي تَجْعَلُ هَالَتَهُ مُظْلِمَةً فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ، فَيَبْدُو المَصَابُ كَالمَيتِ الحَيِّ، مَحْصُوراً فِي الظَّلَامِ، مَيَّالاً لِلْكَسَلِ العَمِيقِ وَالِانْعِزَالِ التَّامِّ دَاخِلَ الغُرَفِ المُظْلِمَةِ بَعِيداً عَنْ أَنْوَارِ السَّعْيِ.
فراسة كشف دلائل ثقل عظام الموتى داخل الأبدان
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ لِسُكَّانِ المَقَابِرِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الدَّكِّ وَبَعْثِ القُبُورِ، تَنْكَشِفُ دلائل ثقل عظام الموتى رَغْماً عَنْ صَمْتِ الخَادِمِ العَنِيدِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ثِقَلٍ جَامِدٍ وَتَحَجُّرٍ صَلْبٍ يَتَمَرْكَزُ فِي فَقَرَاتِ أَسْفَلِ الظَّهْرِ وَالعُصْعُصِ وَالمَفَاصِلِ، كَأَنَّ كُتْلَةً مِنَ الرَّصَاصِ تَحْبِسُ حَرَكَتَهُ. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ التُّرَابِيَّةُ فِي بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ القَدَمَيْنِ، مَعَ اصْفِرَارٍ حَادٍّ فِي سِحْنَةِ الوَجْهِ وَسَوَادٍ دَاكِنٍ يَظْهَرُ فُجَاءَةً تَحْتَ العَيْنَيْنِ رَافَقَهُ صُدَاعٍ جَامِدٍ خَلْفَ الرَّأْسِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ جِنِّ القُبُورِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ المَقَابِرِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَقْذِفُ هَيْبَةَ المَوْتِ فِي النَّفْسِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ دَاخِلَ مَقَابِرَ مَهْجُورَةٍ عَتِيقَةٍ فِي لَيْلٍ دَامِسٍ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ دَاخِلَ قَبْرٍ مَفْتُوحٍ تَنْبَعِثُ مِنْهُ الظُّلُمَاتُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ الأَمْوَاتِ وَالأَكْفَانِ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ عِمْلَاقِي الطُّولِ شَدِيدِي السَّوَادِ يَجْلِسُونَ فَوْقَ صَدْرِهِ، وَهُوَ كَابُوسُ الجَاثُومِ العَنِيدِ الذِي يَكْبِلُ جَسَدَهُ الأَثِيرِيَّ وَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ أَوْ التَّنَفُّسِ لِدَقَائِقَ طَوِيلَةٍ بَعْدَ الصَّحْوِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ قَصَّ مَدَدِ الخَفَايَا.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لِدَكِّ عُقَدِ المَقَابِرِ
الأَذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّكْرَارِ الجَهْرِيِّ وَيُقْرَأُ الأَذَانُ بِصَوْتٍ رَاسِخٍ عَالٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ بِدَايَةِ الجَلْسَةِ بِنِيَّةِ هَدْمِ الحُصُونَ التُّرَابِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ لِأَنَّ صَوْتَ التَّوْحِيدِ يَصْعَقُ ذَبْذَبَاتِ العَارِضِ السُّفْلِيِّ الثَّقِيلِ وَيَكْسِرُ كِبْرَهُ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ بَعْثِ القُبُورِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَآيَاتُ بَعْثِ القُبُورِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ»)، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِتَفْتِيتِ عُقَدِ المَوْتِ دَاخِلَ العِظَامِ.
المِلْحُ الصَّخْرِيُّ العَتِيقُ مَعَ مَاءِ الفَتْحِ وَيُذَابُ المِلْحُ الصَّخْرِيُّ المَسْحُوقُ فِي المَاءِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَرْكَانُ المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَبْخِيرِ الذَّبْذَبَاتِ الأَرْضِيَّةِ الكَثِيفَةِ الَّتِي تَحْمِي عُقَدِ السِّحْرِ المَقْبُورِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ حَبَّةِ البَرَكَةِ المُرَقَّى، وَيُدْهَنُ بِهِ العَمُودُ الفِقْرِيُّ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالأَقْدَامُ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِخَنْقِ العَارِضِ الرَّاسِخِ دَاخِلَ الدَّمِ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْكِيكِ حُصُونِ العُرُوشِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الشِّفَاءَ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الغَسَقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ السَّادِسَ وَخَمْسِينَ لِلْمِحْوَرِ …الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ أَعْرَاضُ السِّحْرِ المَدْفُونِ فِي المَقَابِرِ مِنَ الشِّدَّةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ دَلَائِلُ ثِقَلِ عِظَامِ المَوْتَى قَاسِيَةً فِي تَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment