دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ: “طَرِيقَةُ كِتَابَةِ حِجَابِ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ بِأَسْرَارِ الْأَوْفَاقِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الْحَاصِنَةِ”
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، صَاحِبِ الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ وَمُقَدِّرِ الْأَرْزَاقِ بِالْقِسْطِ وَالْمِيزَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَمَعْدِنِ الْأَنْوَارِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ، اعْلَمُوا أَنَّ حِجَابَ التَّحْصِينِ الشَّرْعِيِّ الْمَنِيعِ لَيْسَ طِلَسْماً مَجْهُولاً وَلَا شَعْوَذَةً مِمَّا يَعْتَمِدُهُ الْجُهَّالُ، بَلْ هُوَ كِتَابَةٌ مُبَارَكَةٌ تَقُومُ عَلَى آيَاتِ اللهِ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى الْحَاصِنَةِ الَّتِي تُنَزِّلُ السَّكِينَةَ وَتَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ الِاسْتِشْفَاءِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ أَكَّدَتْ لَنَا أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيَاتِ وَبَسْطَ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ فِي أَوْفَاقٍ شَرِيفَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى التَّوْحِيدِ يَصْنَعُ حَوْلَ الْمُصَابِ أَوْ الْمَالِ حِجَاباً حَاجِباً كَثِيفاً يَمْنَعُ طَوَارِقَ الْجَانِّ وَالتَّوَابِعَ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ مِنِ اخْتِرَاقِ الْأَثِيرِ أَوْ إِحْدَاثِ الْتَعْطِيلِ وَالْكَسَادِ.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا التَّحْصِينِ الْمَكِينِ تَظْهَرُ حِينَمَا يَكُونُ الْمُصَابُ عُرْضَةً لِتَجْدِيدِ السِّحْرِ الْمُسْتَمِرِّ، أَوْ يَعِيشُ فِي بَيْتٍ تَتَوَاتَرُ فِيهِ طَوَارِقُ السُّوءِ فَتَمْنَعُ عَنْهُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ وَتَجْلِبُ النُّفُورَ الصَّدُودَ لِلْخُطَّابِ أَوِ الزَّبَائِنِ، وَلِأَجْلِ بِنَاءِ هَذَا السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ بِالْقُرْآنِ، يَكْتُبُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْحِرْسِ، وَيَأْتِي فِي وَسَطِ الصَّحِيفَةِ بِبَسْطِ الْأَسْمَاءِ الْحَاصِنَةِ مِثْلُ الْحَفِيظِ وَالْمَانِعِ وَالسَّتَّارِ فِي وَفْقٍ عَدَدِيٍّ مُنْتَظِمٍ يَخْضَعُ لِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ، حَيْثُ تَرْتَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ لِأَنَّهُ خَالٍ مِنْ أَيِّ شَائِبَةٍ شِرْكِيَّةٍ، بَلْ هُوَ مَحْضُ ذِكْرٍ وَتَعْظِيمٍ لِلَّهِ الرَّزَّاقِ الْفَتَّاحِ.
وَتَكْتَمِلُ طَرِيقَةُ غَلْقِ الْجَسَدِ النُّورَانِيِّ بِأَنْ يَقْرَأَ الرَّاقِي عَلَى هَذَا الْحِجَابِ الشَّرْعِيِّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ مَعَ النَّفْثِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، ثُمَّ يَحْمِلُهُ الْمُصَابُ بَعْدَ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ لَدَيْهِ، فَيُصْبِحُ حِصْناً أَبَدِيًّا تَرْتَدُّ عَنْهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ خَاسِئَةً، وَيَعُودُ الْوِئَامُ إِلَى الْعَتَبَةِ وَالْبَيْتِ، وَتَنْبَسِطُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ، فَيَرَاكَ النَّاسُ فِي صُورَةِ انْشِرَاحٍ وَيَزُولُ التَّبَلُّدُ وَالْخُمُولُ الَّذِي صَنَعَهُ التَّسْلِيطُ السُّفْلِيُّ النَّكِدُ.
أَبْنَائِي، اعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْأُصُولَ لَا تُؤْتِي ثِمَارَهَا إِلَّا بِصِدْقِ التَّوَجُّهِ وَتَحْصِينِ الْمَنَافِذِ الْبَاطِنِيَّةِ بِالطَّاعَةِ، فَلَا تَغْفَلُوا عَنْ أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَرَشِّ الْعَتَبَاتِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ، لِأَنَّ هَذَا الْحِرْسَ يَمْنَعُ رُسُوبَ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ فِي أَرْكَانِ الدَّارِ، تَمَسَّكُوا بِمَا أَمْلَيْتُهُ عَلَيْكُمْ فِي دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ الشَّرْعِيِّ السَّلِيمِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment