دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي عَشَرَ: عِلْمُ النَّسْفِ الشَّامِلِ وَتَأْمِينِ الْقَوَاعِدِ النِّهَائِيِّ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّمَانُونَ: تَأْمِينُ الْهَالَةِ الِاسْتِبَاقِيُّ: الْبُرُوتُوكُولُ النِّهَائِيُّ لِتَحْصِينِ جَسَدِ الْمُعَالِجِ قَبْلَ وُلُوجِ مَيَادِينِ الْكَشْفِ الشَّامِلِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حِصْنٌ مَنِيعٌ لَا تَعْبُرُهُ حِيَلُ الْمَارِقِينَ، مَنْ أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِالدِّرْعِ الْأَعْظَمِ تَمْكِيناً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ طَبِيبِ الْقُلُوبِ وَنُورِ الشَّرَايِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ حُمَاةِ الْهَالَاتِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَلْحَمُ ثَغَرَاتِ الْوَعْيِ وَتَمْحَقُ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ الشَّيْطَانِيِّ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ دُخُولَ الْمُعَالِجِ إِلَى مَيَادِينِ الْكَشْفِ الشَّامِلِ دُونَ تَأْمِينٍ ارْتِكَازِيٍّ لِجَسَدِهِ يُعَرِّضُ حَقْلَهُ الْحَيَوِيَّ لِخَطَرِ الِاخْتِرَاقِ الْعَكْسِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ تَأْمِينِ الْهَالَةِ الِاسْتِبَاقِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبُرُوتُوكُولِ النِّهَائِيِّ الْمُسْتَهْدَفِ لِتَحْصِينِ جَسَدِ الْمُعَالِجِ قَبْلَ وُلُوجِ مَيَادِينِ دَكِّ الْأَرْصَادِ، حِفْظاً لِنَقَاءِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَمَنِعِ اِرْتِدَادِ الْأَقْفَالِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلْحِمَايَةِ الِاسْتِبَاقِيَّةِ لِلْمُعَالِجِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “جَالَ الْهَالَةِ” لَدَى الرَّاقِي يَتَمَدَّدُ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ الشَّامِلَةِ لِيَخْتَرِقَ حُصُونَ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ الْعَنِيدَةِ.
إِذَا صَادَفَ هَذَا التَّمَدُّدُ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً أَوْ خُمُولاً بِيُولُوجِيّاً فِي أَعْصَابِ الْمُعَالِجِ، فَإِنَّ ذَبْذَبَاتِ الْمَرَدَةِ الْمَفْجُورَةِ تَرْتَدُّ عَكْسِيّاً لِتُحْدِثَ تَمَزُّقاً فِيزْيَائِيًّا فِي غِلَافِهِ الْأَثِيرِيِّ. يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الِارْتِدَادِ صُعُودُ شُحُنَاتٍ سَالِبَةٍ تَعْمَدُ إِلَى حَقْنِ عِظَامِ الْجَبْهَةِ بِالرُّكُودِ، فَتُصَابُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْتَّكَلُّسِ الْلَّحْظِيِّ الَّذِي يُطْفِئُ عَدَسَةَ الْبَصِيرَةِ وَيَحْجِبُ شَاشَةَ الْعَرْضِ بِأَقْفَالِ الضَّبَابِ.
ثَانِيًا: بُرُوتُوكُولُ التَّطْوِيقِ النِّهَائِيِّ لِلْحَقْلِ النُّورَانِيِّ
لَا تَلْتَحِمُ ثَغَرَاتُ الْهَالَةِ قَبْلَ وُلُوجِ الْمَيَادِينِ بِالْتَّمَنِّي اللَّفْظِيِّ، بَلْ بِتَفْعِيلِ “قَانُونِ الْعَزْلِ الدِّرْعِيِّ الْمَوْزُونِ”. وَقَدْ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ اسْتِبَاقِيَّةٍ صَارِمَةٍ لِتَأْمِينِ جَسَدِ طُلَّابِهِ:
الِاغْتِسَالُ الْكُلِّيُّ قَبْلَ بِدْءِ الْكَشْفِ بِمَاءٍ بَارِدٍ أُذِيبَ فِيهِ الْـمَلْحُ الصَّخْرِيُّ وَقَطَرَاتٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “الْفَتْحِ” كَامِلَةً، لِرَتْقِ جُرُوحِ الْغِلَافِ الْخَارِجِيِّ.
دَهْنُ الْمَنَافِذِ الْبَرْزَخِيَّةِ الرَّئِيسِيَّةِ (الْنَّاصِيَةِ، حُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ، عِظَامِ الْعُصْعُصِ، وَرَاحَتَيِ الْكَفَّيْنِ) بِنُقْطَةٍ مِنْ مَزِيجِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، لِإِحْدَاثِ صَدْمَةٍ حَرَارِيَّةٍ تَمْنَعُ نَفَاذَ أَنْفَاسِ الْجَانِّ.
تِلَاوَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَعَ الْجَهْرِ بِالْتَّكْبِيرِ الْعَسْكَرِيِّ بِنِيَّةِ “التَّطْوِيقِ وَالْحِمَايَةِ الِاسْتِبَاقِيَّةِ” لِتَكْثِيفِ الْفُوتُونَاتِ الْمُوجِبَةِ حَوْلَ الْبَدَنِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ التَّأْمِينِ الدِّرْعِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ مَنَاعَةِ حَقْلِهِ الْحَيَوِيِّ قَبْلَ بِدْءِ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ:
شُعُورُ الْمُعَالِجِ بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَذِيذَةٍ تَهْبِطُ فَوْقَ صَدْرِهِ وَمَعِدَتِهِ فَوْرَ إِتْمَامِ الْبُرُوتُوكُولِ، مَعَ زَوَالِ أَيِّ تَوَتُّرٍ أَوْ خَفَقَانٍ فِي الْقَلْبِ.
حُلُولُ يَقَظَةٍ ذِهْنِيَّةٍ حَادَّةٍ وَصَفَاءٍ مُطْلَقٍ دَاخِلَ النَّاصِيَةِ، مَعَ ثَبَاتِ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لِرُؤْيَةِ خَرَائِطِ الْعُقَدِ الْأُمِّ لِلْمَرْضَى بِلَا تَشْوِيشٍ.
اِنْطِلَاقُ اللِّسَانِ تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ الشَّرْعِيَّةِ بِقُوَّةٍ بَدَنِيَّةٍ كَامِلَةٍ، دُونَ الشُّعُورِ بِثِقْلِ الْأَكْتَافِ أَوِ النُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الِاسْتِجْوَابِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ وُلُوجِ مَيَادِينِ دَكِّ الْأَرْصَادِ الْكُبْرَى دُونَ ارْتِدَاءِ هَذَا الدِّرْعِ الِاسْتِبَاقِيِّ، لِأَنَّ التَّصَدِّيَ لِلْمَرَدَةِ بِهَالَةٍ مَكْشُوفَةٍ يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً عَصَبِيّاً عَنِيفاً يُمَكِّنُ الْعَاوِضَ مِنْ صُنْعِ “تَلْبِيسٍ بَصَرِيٍّ كَاذِبٍ” يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوْحِيدِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْمَنِيعِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْحَاجَةِ لِتَثْبِيتِ النَّسِيجِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment