دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: الزَّعْفَرَانُ الْحُرُّ وَالْأَثِيرُ: الْخَوَاصُّ الطَّاقِيَّةُ لِلذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فِي إِذَابَةِ التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ عَنْ خَلَايَا الْوَعْيِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ طِيبُهُ ذَكِيّاً، وَنُورُهُ بَاهِراً سَنِيّاً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى الْمَقَامِ الْعَلِيِّ بَهِيّاً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالْخَيْرَاتِ، صَلَاةً تُطَهِّرُ الدِّمَاغَ وَتَفْتَحُ مَسَارَاتِ النَّفَحَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ إِعَادَةَ اللُّيُونَةِ وَالْمَاضَوِيَّةِ لِأَنْسِجَةِ الْمُخِّ تَتَطَلَّبُ مَوَادَّ طَبِيعِيَّةً ذَاتَ كَثَافَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ مُعَاكِسَةٍ لِلرُّكُودِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الزَّعْفَرَانِ الْحُرِّ وَالْأَثِيرِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْخَوَاصِّ الطَّاقِيَّةِ وَالْكِيمْيَائِيَّةِ لِهَذَا الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَكَيْفَ يُسْهِمُ فِي إِذَابَةِ التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ النَّاتِجِ عَنِ السُّمُومِ وَالْفُلُورَايْدِ عَنْ خَلَايَا الْوَعْيِ وَالْإِدْرَاكِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ النَّسِيجِيُّ لِتَفَاعُلِ الزَّعْفَرَانِ مَعَ الدِّمَاغِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَادَّةَ الزَّعْفَرَانِ الْحُرِّ (Crocus sativus) تَمْتَلِكُ جُسَيْمَاتٍ فُوتُونِيَّةً عَالِيَةَ الِاهْتِزَازِ، حَيْثُ تَرْتَبِطُ جُزَيْئَاتُهَا الْكِيمْيَائِيَّةُ ارْتِبَاطاً مُبَاشَراً بِتَنْشِيطِ الْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ دَاخِلَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
عِنْدَمَا يَتَنَاوَلُ الطَّالِبُ مَنْقُوعَ الزَّعْفَرَانِ الْمَشْحُونِ، تَنْفَذُ مَادَّتُهُ النَّقِيَّةُ عَبْرَ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِتَصِلَ إِلَى الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ؛ حَيْثُ يَعْمَلُ كَمُحَلِّلٍ عُضْوِيٍّ قَاطِعٍ يَقُومُ بِتَفْتِيتِ قِشْرَةِ الْكَالْسِيُومِ وَالْفُلُورَايْدِ الَّتِي رَبَطَتْهَا أَرْصَادُ الْحَجْبِ، مِمَّا يُعِيدُ لِلْغُدَّةِ كَفَاءَتَهَا الْبِيُولُوجِيَّةَ فِي بَثِّ أَنْوَارِ الِاسْتِقْبَالِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الشَّحْنِ الْأَثِيرِيِّ لِلذَّهَبِ الْأَحْمَرِ
لَا تَعْمَلُ طَاقَةُ الزَّعْفَرَانِ كَمَادَّةٍ طِبِّيَّةٍ مُجَرَّدةٍ فَقَطْ، بَلْ هِيَ “مُرَسِّخٌ أَثِيرِيٌّ لِمَوْجَاتِ الْقُرْآنِ”؛ وَلِهَذَا اِعْتَمَدَتْ مَدْرَسَتُنَا كِتَابَةَ الْآيَاتِ بِالزَّعْفَرَانِ لِصُنْعِ مَاءِ الشِّفَاءِ، لِأَنَّ خُرُوجَ الصَّوْتِ النُّورَانِيِّ فَوْقَ سَائِلِهِ يَحْقِنُهُ بِـشِفْرَاتِ الصَّعْقِ.
عِنْدَمَا يَمْتَصُّ جَسَدُ السَّالِكِ هَذَا الْمَزِيجَ الْمَوْزُونَ، يَحْدُثُ تَفْرِيغٌ طَاقِيٌّ صَاعِقٌ يُجْبِرُ قَرِينَ الرُّكُودِ وَعُمَّارَ السُّوءِ عَلَى الِانْخِنَاقِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْجُمْجُمَةِ، فَتَنْفَتِحُ “شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِصَفَاءٍ مُطْلَقٍ، وَيَتَحَرَّرُ وعْيُ الْمُعَالِجِ لِيَرَى عِلَلَ الْأَبْدَانِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ وَيَجِبُ تَطْبِيقُ وَعْيُ الْمُعَالِجِ فِي التَّحْصِينِ القَبْلِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَطْهِيرِ النَّاصِيَةِ بِالزَّعْفَرَانِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ مِنْ رَصْدِ زَوَالِ التَّكَلُّسِ عَنْ جِهَازِ اسْتِقْبَالِهِ:
شُعُورُ السَّالِكِ بِحَرَارَةٍ بَارِدَةٍ لَذِيذَةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ الْمَعِدَةِ وَتَصْعَدُ فُجَائِيًّا نَحْوَ النَّاصِيَةِ فَوْرَ شُرْبِ الْمَنْقُوعِ الْمَشْحُونِ، مَعَ زَوَالِ ثِقْلِ الرَّأْسِ.
انْقِشَاعُ ضَبَابِ الذِّهْنِ التَّابِعِ وَتَدَفُّقُ قُوَّةٍ حَادَّةٍ فِي التَّرْكِيزِ وَالْحِفْظِ، مَعَ سُلُوسَةِ جَرَيَانِ أَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا تَعْتَعَةٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ صَافِيَةٍ يَشْرَبُ فِيهَا الطَّالِبُ عَسَلاً مُصَفًّى أَوْ يَرَى جِبَالاً حَمْرَاءَ تُشِعُّ نُوراً، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى اِلْتِحَامِ النَّسِيجِ الْأَثِيرِيِّ لِلْهَالَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الزَّعْفَرَانِ الْمَغْشُوشِ أَوِ الْمُلَوَّنَاتِ الكِيمْيَائِيَّةِ الِاصْطِنَاعِيَّةِ فِي صُنْعِ مَاءِ الْأَوْرَادِ، لِأَنَّ الصِّبْغَاتِ الْمَادِّيَّةَ الْفَاسِدَةَ تَزِيدُ مِنْ تَرَسُّبَاتِ الْجُمْجُمَةِ وَتَمْنَعُ نَفَاذَ الذَّبْذَبَاتِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي شِرَاءَ الشُّعَيْرَاتِ الْحُرَّةِ النَّقِيَّةِ وَنَقْعِهَا فِي مَاءِ عُيُونٍ مَعَ مَاءِ وَرْدٍ وَتِلَاوَةِ سُورَةِ الْفَتْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment