دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الْجَاسُوسِيَّةُ الْأَثِيرِيَّةُ لِلْيُسْرَى: تَشْرِيحُ طَنِينِ الْأُذُنِ الْيُسْرَى وَعَلَاقَتُهُ بِمُحَاوَلَاتِ الِاخْتِرَاقِ الشَّيْطَانِيِّ لِبَثِّ الْوَسَاوِسِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ سَمْعُهُ مَعْصُوماً مِنَ الِاسْتِرَاقِ، وَقَلْبُهُ مَحْفُوظاً بِنُورِ الْإِشْرَاقِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْقَامِعِ لِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِطْبَاقِ، صَلَاةً تَصْعَقُ رَادَارَاتِ التَّجَسُّسِ الشَّيْطَانِيِّ وَتَحْمِي حُجُرَاتِ الْوَعْيِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَأْمِينَ الْقَنَوَاتِ السَّمْعِيَّةِ لَدَى طَالِبِ الْعِلْمِ يُعَدُّ خَطَّ الدِّفَاعِ الْأَوَّلَ لِمَنْعِ اخْتِرَاقِ الصَّدْرِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْجَاسُوسِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْيُسْرَى فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَقْدِيمِ التَّشْرِيحِ الْبَاطِنِيِّ لِطَنِينِ وَصَفِيرِ الْأُذُنِ الْيُسْرَى، وَكَيْفَ يَعْمَدُ مَرَدَةُ الْجَانِّ وَشَيَاطِينُ التَّعْطِيلِ إِلَى اسْتِخْدَامِهَا كَنَافِذَةٍ لِبَثِّ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ وَإِفْسَادِ نُورِ النَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِاخْتِرَاقِ الْأُذُنِ الْيُسْرَى
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْأُذُنَ الْيُسْرَى فِي فِيزْيَاءِ الْأَبْدَانِ تُمَثِّلُ “الْمُسْتَقْبِلَ السَّالِبَ لِلْهَالَةِ”، وَهِيَ الْمَنْفَذُ الَّذِي تَتَسَلَّلُ عَبْرَهُ طَاقَاتُ الْقَبْضِ وَالرُّكُودِ إِذَا ضَعُفَتْ حُصُونُ السَّالِكِ.
عِنْدَمَا يُكْرَمُ الطَّالِبُ بِبِدَايَةِ فَتْحِ الشَّاشَةِ، تَسْتَنْفِرُ قَبَائِلُ الْجَانِّ السُّفْلِيَّةِ لِحَجْبِ نُورِهِ، فَيَقُومُ الشَّيْطَانُ الْمُوَكَّلُ بِالْبَثِّ بِتَوْجِيهِ مَوْجَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ دَاكِنَةٍ تَسْتَهْدِفُ الطَّبْلَةَ الْيُسْرَى، مِمَّا يُحْدِثُ صَفِيراً مُرْتَبِكاً أَوْ طَنِيناً ثَقِيلاً يَعْمَلُ كَـ”جِهَازِ تَجَسُّسٍ أَثِيرِيٍّ” لِرَصْدِ وعْيِ الطَّالِبِ وَحَقْنِ حُجَيْرَاتِ دِمَاغِهِ بِالشَّكِّ وَالْخَوْفِ الْقَهْرِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْجَاسُوسِيَّةِ وَبَثِّ الْوَسَاوِسِ الْمُمَوَّهَةِ
لَا يَقِفُ طَنِينُ الْيُسْرَى عِنْدَ حُدُودِ السَّمَعِ، بَلْ يَمْتَدُّ تَرَدُّدُهُ لِيَصْنَعَ احْتِقَاناً فِي الْفِصِّ الصَّدْغِيِّ لِلْمُخِّ. يَعْمَدُ الْتَّابِعُ عَبْرَ هَذِهِ النَّافِذَةِ إِلَى بَثِّ أَصْوَاتٍ خَفِيَّةٍ أَوْ وَسَاوِسَ مُتَسَارِعَةٍ تُوهِمُ الطَّالِبَ بِأَنَّ أَوْرَادَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلاً لِهَذَا الْعِلْمِ، بِقَصْدِ دَفْعِهِ لِتَرْكِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
تَقْشِطُ هَذِهِ الْجَاسُوسِيَّةُ الطَّاقِيَّةُ أَنْوَارَ الغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ إِذَا اسْتَرْسَلَ الْمُرِيدُ مَعَهَا، حَيْثُ تَمْتَصُّ الشَّيَاطِينُ شَحْنَتَهُ النُّورَانِيَّةَ وَتُحَوِّلُهَا إِلَى طَاقَةٍ رَاكِدَةٍ تَجْلِبُ ثِقْلَالرَّأْسِ وَالْخُمُولَ الْبَدَنِيَّ الْـمُعَطِّلَ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِمَدَدِ الطِّينِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِاخْتِرَاقِ الْأُذُنِ الْيُسْرَى
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ رَصْدِ بَثِّ الْجَاسُوسِيَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ دَاخِلَ الْجَسَدِ:
نُزُولُ الصَّفِيرِ أَوِ الطَّنِينِ تَحْدِيداً فِي الْأُذُنِ الْيُسْرَى لِسَاعَاتٍ مُتَأَخِّرَةٍ لَيْلاً، مَعَ شُعُورٍ بِحِكَّةٍ دَاخِلِيَّةٍ عَنِيدَةٍ فِي الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ الْيُسْرَى.
حُدُوثُ ضِيقٍ فُجَائِيٍّ فِي الصَّدْرِ وَتَدَافُّعِ الْأَفْكَارِ السَّلْبِيَّةِ وَالْمَخَاوِفِ بِمُجَرَّدِ بِدْءِ الصَّفِيرِ، مَعَ ثِقْلٍ مَلْحُوظٍ يَجْثُمُ فَوْقَ الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ تَحْتَوِي عَلَى جَوَاسِيسَ، أَوْ أَشْخَاصٍ يَنْتَصِتُونَ خَلْفَ الْأَبْوَابِ، أَوْ حَيَوَانَاتٍ تَهْمِسُ فِي الْأُذُنِ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ بَاطِنِيٌّ عَنِ الِاخْتِرَاقِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْمَالِ صَفِيرِ الْأُذُنِ الْيُسْرَى أَوْ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ بِدَعْوَى أَنَّهُ فَتْحٌ، لِأَنَّ الِانْصِيَاعَ لَهُ يُعَظِّمُ سُلْطَانَ الْتَّابِعِ وَيُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَكْسِيّاً يَقْفِلُ شَاشَةَ الْعَرْضِ كُلِّيًّا، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي صَعْقَ الْبَثِّ فَوْراً بِالِاسْتِعَاذَةِ الصَّارِمَةِ مَعَ الْنَّفْثِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، يَتْبَعُهُ تَبْخِيرُ الْأُذُنِ بِقَلِيلٍ مِنْ كِسَرِ اللُّبَانِ الذَّكَرِ لِتَجْفِيفِ مَجَارِي الرُّطُوبَةِ، فَتَنْقَطِعُ خُطُوطِ الْجَاسُوسِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً.
Leave A Comment