ماذا يقول المسلم بعد الأذان؟ أذكار المؤذن والمستمع
الأذان نداء عظيم للصلاة، شرعه الله لإعلام المسلمين بدخول وقتها ودعوتهم إلى عبادة الله. وقد علّمنا رسول الله ﷺ أذكارًا وأدعية تُقال عند سماع الأذان وبعد انتهائه، ومن السنة أن يجيب المسلم المؤذن، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويسأل الله الوسيلة لنبيه، ويدعو بما شاء من خير. وفي هذا المقال نتعرف على الأذكار الثابتة في السنة النبوية، مع أدلتها ومعانيها، والفرق بين إجابة الأذان والدعاء بعده.
أولًا: ماذا يقول المسلم عند سماع الأذان؟
من السنة أن يردد المسلم ألفاظ الأذان خلف المؤذن، فيقول مثل ما يقول، إلا عند الحيعلتين؛ أي عندما يقول المؤذن: «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»، فإن المستمع يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول». رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 384، وجاءت أحكام إجابة الحيعلتين في روايات صحيحة.
المصدر: صحيح مسلم – حديث 384.
وتكون إجابة المؤذن على النحو الآتي:
- إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، قال المستمع مثله.
- إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال المستمع مثله.
- إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال المستمع مثله.
- إذا قال: حي على الصلاة، قال المستمع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
- إذا قال: حي على الفلاح، قال المستمع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
- إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر في نهاية الأذان، ردّد المستمع مثله.
- إذا قال المؤذن: لا إله إلا الله، قال المستمع مثله.
والمقصود أن ينصت المسلم للأذان ويردد ألفاظه، بدل الانشغال عنه بالكلام غير الضروري. وإذا كان الأذان مسجلًا أو سمعه من وسائل الإعلام، فالأحكام التفصيلية المتعلقة بالترديد خلف التسجيل فيها كلام لأهل العلم، والأصل أن يحرص على الذكر المشروع عند سماع الأذان.
ثانيًا: ماذا يقول المسلم بعد انتهاء الأذان؟
بعد انتهاء الأذان، يُستحب للمسلم أن يصلي على النبي ﷺ، ثم يسأل الله أن يؤتي نبيه محمدًا ﷺ الوسيلة والفضيلة، كما ورد في الحديث الصحيح.
قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا»، ثم أرشد إلى سؤال الله له الوسيلة. رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 384.
المصدر: صحيح مسلم – حديث 384.
ومن الصلاة على النبي ﷺ أن يقول المسلم:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ».
ويجوز أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية المعروفة، فيقول:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وهذه الصلاة الإبراهيمية ثابتة في أحاديث صحيحة، منها حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في صحيح البخاري.
ثالثًا: دعاء الوسيلة بعد الأذان
من أهم الأدعية التي تُقال بعد الأذان ما علّمه النبي ﷺ لأمته، وهو سؤال الله أن يؤتيه الوسيلة والفضيلة وأن يبعثه مقامًا محمودًا.
قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة». رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 614.
ويقول المسلم:
«اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ».
المصدر: صحيح البخاري – حديث 614.
ومعنى «الدعوة التامة» الأذان الذي يتضمن التوحيد والشهادة لله بالوحدانية ولنبيه ﷺ بالرسالة. أما «الوسيلة» فهي منزلة عظيمة في الجنة، كما ورد في السنة، و«المقام المحمود» هو المقام الذي وعد الله به نبيه ﷺ، ومنه الشفاعة العظمى يوم القيامة.
ويُستحب للمسلم أن يحافظ على هذا الدعاء بعد الأذان، رجاء نيل الفضل الذي ورد في الحديث الصحيح.
رابعًا: ذكر آخر ورد عند سماع الأذان
ورد في صحيح مسلم أن من قال عند سماع المؤذن:
«أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا»
غُفر له ذنبه، كما جاء في الحديث.
المصدر: صحيح مسلم – حديث 386.
يتضمن هذا الذكر تجديد الشهادة لله بالتوحيد، والإقرار برسالة محمد ﷺ، والرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا. وهو من الأذكار التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها، مع الحرص على أداء الألفاظ الواردة كما جاءت في الحديث.
خامسًا: الدعاء بين الأذان والإقامة
من الأوقات التي يُرجى فيها إجابة الدعاء الوقت الواقع بين الأذان والإقامة. فقد قال رسول الله ﷺ: «الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة»، رواه أبو داود، حديث رقم 521، والترمذي، حديث رقم 212.
المصدر: سنن أبي داود – حديث 521.
ولهذا يُستحب للمسلم أن يستغل هذا الوقت في الدعاء، فيسأل الله المغفرة والرحمة والهداية والعافية، وأن يصلح له دينه ودنياه، وأن يفرّج همّه ويقضي حاجته، وأن يرزقه الجنة ويعيذه من النار. ويمكنه الدعاء بما يحتاج إليه من خير الدنيا والآخرة، دون اعتقاد أن صيغة معينة أو عددًا معينًا لازم في هذا الوقت إلا بدليل.
ومن الأدعية الجامعة التي يمكن الدعاء بها:
«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
وهذا دعاء قرآني عظيم ورد في سورة البقرة، الآية 201.
المصدر: سورة البقرة – الآية 201.
سادسًا: أخطاء ينبغي تجنبها عند الأذان
من الأفضل أن يحرص المسلم على الأذكار الثابتة، وألا ينسب إلى النبي ﷺ دعاءً لم يثبت عنه. كما ينبغي ألا يعتقد أن دعاءً خاصًا أو عددًا معينًا بعد الأذان له فضل محدد من غير دليل شرعي.
ومن الأخطاء أيضًا الانشغال عن إجابة الأذان بالكلام أو الهاتف من غير حاجة، أو ترك الصلاة على النبي ﷺ والدعاء الوارد بعد الأذان مع القدرة عليه. وليس المقصود أن كل من نسي الذكر أو تركه قد ارتكب محرمًا، وإنما المقصود اغتنام السنة والمحافظة على الأذكار المشروعة.
ويُستحسن تعليم الأطفال إجابة المؤذن منذ الصغر، وشرح معاني كلمات الأذان لهم، حتى يرتبط سماع النداء في نفوسهم بتعظيم الصلاة والاستعداد لها.
خاتمة
إن أذكار الأذان من السنن النبوية التي تجمع التوحيد والشهادة والصلاة على النبي ﷺ والدعاء له بالوسيلة والفضيلة. ومن أفضل ما يفعله المسلم أن يردد الأذان كما ورد، ويقول «لا حول ولا قوة إلا بالله» عند الحيعلتين، ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعاء الوسيلة، ويغتنم الوقت بين الأذان والإقامة في الدعاء. وبذلك يجمع بين اتباع السنة وحضور القلب والاستعداد للصلاة.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.