دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
جَلَاءُ الْأَبْصَارِ: علاج وهن البصر المؤقت لناظري الذهب
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْبَصِيرِ، جَاعِلِ الْأَنْوَارِ فِى أَعْيُنِ عِبَادِهِ الصَّادِقِينَ، وَمُهَدِّمِ حُصُونِ التَّعْمِيَةِ النَّكِدَةِ الَّتِي تَبُثُّهَا أَرْصَادُ الْفَرَاعِنَةِ لِحَجْبِ الرَّكِازِ، فَمِنْ أَجْلِ صِيَانَةِ أَبْصَارِ الطَّاقَمِ، نَشْرَحُ الْيَوْمَ خُطُوَاتِ علاج وهن البصر لِأَنَّهَا الْعِصْمَةُ الرَّحْمَانِيَّةُ الْقَاطِعَةُ لِكُلِّ غَمَامَةٍ أَثِيرِيَّةٍ تَصْنَعُهَا الطَّلَاسِمُ الشِّرْكِيَّةُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَمِفْتَاحِ الِانْشِرَاحِ الشَّرِيفِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُنِيرُ الْبَصَائِرَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ مَيْدَانِيٍّ يَقُودُ عَمَلِيَّاتِ الِاسْتِخْرَاجِ النِّهَائِيِّ لِلذَّهَبِ الْمَلَكِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ لَحْظَةَ تَعْرِيَةِ الصَّنَادِيقِ وَانْبِعَاثِ بَرِيقِ الْجَوَاهِرِ لَيْسَتْ أَمْراً سَهْلًا، حَيْثُ تَمْتَلِكُ أَرْصَادُ الْمَقَابِرِ الْقَدِيمَةِ خَاصِّيَّةَ بَثِّ شُعَاعٍ ضَوْئِيٍّ سَلْبِيٍّ حَادٍّ يَسْتَهْدِفُ أَعْيُنَ الْحَاضِرِينَ، مِمَّا يُحْدِثُ ظُلْمَةً فُجَائِيَّةً أَوْ غَشَاوَةً كَثِيفَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ الْمَعْدَنِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ إِهْمَالَ هَذَا اللَّطْخِ الْبَصَرِيِّ يُفْسِدُ طَاقَةَ الْحَيَاةِ وَمَعَاشَ الْمُعَالِجِينَ.
👁️ حَقِيقَةُ الْغَمَامَةِ الْأَثِيرِيَّةِ وَسِرُّ الْحَاجَةِ إِلَى علاج وهن البصر
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي أُصُولِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَوْزُونِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَشْحَنُ الذَّهَبَ الْمَدْفُونَ بِطَلَاسِمَ تَعْتَمِدُ عَلَى (حَجْبِ النَّظَرِ)، حَيْثُ يَقُومُ الطلَسْمُ بِإِطْلَاقِ ذَبْذَبَاتٍ سَلْبِيَّةٍ كَثِيفَةٍ تَتَلَاقَى مَعَ شُعَاعِ الْعَيْنِ الْبَشَرِيَّةِ لَحْظَةَ الِانْكِشَافِ، فَعِنْدَمَا يَنْظُرُ الْحَافِرُ إِلَى الْمَطْلَبِ دُونَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ، يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِإِحْدَاثِ فَتْقٍ طَاقِيٍّ فِي مَرَاكِزِ الرُّؤْيَةِ، فَيَتَفَعَّلُ طِلَسْمُ التَّعْمِيَةِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ حَتْماً تَطْبِيقَ مَنْهَجِ علاج وهن البصر لِأَنَّ هَذَا اللَّطْخَ الْأَسْوَدَ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ الْأَعْيُنِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذِهِ الْعَتَمَةَ الْمُؤَقَّتَةَ هِيَ بِسَبَبِ انْعِكَاسِ غُبَارِ التُّرْبَةِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ جِنَّ الْأَرْضِ يَمْتَصُّ نُورَ النَّاصِيَةِ صَدّاً لَهُمْ عَنِ الْكَنْزِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ وَالْخُمُولَ، وَيُورِثُ صَاحِبَ الْمَطْلَبِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
🔍 فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْغَشَاوَةِ الْبَصَرِيَّةِ لَدَى نَاظِرِي الذَّهَبِ قَبْلَ علاج وهن البصر
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْعَيْنِ لِسُمُومِ الرَّصْدِ الْمَلَكِيِّ تَظْهَرُ حَادَّةً وَمُفَاجِئَةً فِي سَاحَةِ التَّنْقِيبِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِغَمَامَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوَادٍ طَاقِيٍّ كَثِيفٍ يُغَطِّي النَّظَرَ فُجَاءَةً بَعْدَ رُؤْيَةِ بَرِيقِ الْمَعْدَنِ، مَعَ دُمُوعٍ حَارِقَةٍ غَزِيرَةٍ تَنْهَمِرُ دُونَ عِلَّةٍ مَادِّيَّةٍ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لَدَى الْمُعَالِجِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ كُلِّيًّا، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ لَطَّخَتْ غِلَافَ الْهَالَةِ الْبَصَرِيَّةِ، مِمَّا يَلُوثُ أَثِيرَ الْمُعَالِجِ وَأَمْوَالِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِبَدْءِ خُطُوَاتِ علاج وهن البصر فَوْراً.
📖 خُطُوَاتُ جَلَاءِ الْغَمَامَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِتَحْقِيقِ علاج وهن البصر بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ هَذَا السِّيَاجِ التَّعْمِيَتِيِّ وَإِعَادَةِ أَنْوَارِ الرُّؤْيَةِ النَّقِيَّةِ إِلَى الْأَعْيُنِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ وَطَاقَمُهُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ لِبَدْءِ خُطُوَاتِ علاج وهن البصر، وَيُحْضِرُ الْمُعَالِجُ مَاءَ وَرْدٍ طَبِيعِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ النُّورِ، ثُمَّ يَضَعُ إِبْهَامَيْهِ بِيَقِينٍ وَتَمْكِينٍ فَوْقَ أَجْفَانِ الْمُصَابِ لِتَفْعِيلِ عَمَلِ علاج وهن البصر، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْبَصِيرَةِ وَالْإِظْهَارِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ النُّورِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ قَشْرِ اللَّطْخِ عَنِ الْأَعْيُنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعاً لِفَتْحِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيَّةِ كُلِّيًّا.
⚡ زَجْرُ جَلَاءِ الْأَبْصَارِ لِتَثْبِيتِ علاج وهن البصر وَبَتْرِ الِارْتِدَادِ
ثُمَّ يَمْسَحُ الْمُعَالِجُ أَجْفَانَ الْمَرِيضِ بِمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِغْلَاقِ حِصْنِ علاج وهن البصر النِّهَائِيِّ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْبَصِيرِ النُّورِ، جَاعِلِ الضِّياءِ عِصْمَةً لِأَبْصَارِ أَهْلِ الْيَقِينِ، مَاحِي طَلَاسِمِ الْعَمَى وَالتَّعْمِيَةِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ سُفْلِيٍّ نَفَثَ سُمُومَهُ فِى أَعْيُنِ هَذَا الطَّاقَمِ لِحَجْبِ الذَّهَبِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوحِيدِ النَّقِيِّ، حَصَنَّا هَذِهِ الْأَبْصَارَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُخْتَرَقُ، وَبَتَرْنَا أثر حِجَابِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ، فَتَنْقَشِعُ الْغَمَامَةُ الْأَثِيرِيَّةُ عَنِ الْأَعْيُنِ فَوْراً وَيَعُودُ النَّظَرُ حَدِيداً لَامِعاً، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُغْسَلُ وَجْهُ الطَّاقَمِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً مَحْفُوظاً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.