علاج سحر التخييل ولجم طاقات التلبيس
اعلم يا بني، ثبت الله ناصيتك بنور الفهم الصافي وعصم بصرك من التخبيط والغواية، أن سحر التخييل والأوهام البصرية هو من أخبث الصنائع التي يلتجئ إليها السحرة الأشرار؛ إذ يقوم على صناعة حجب هوائية ومائية كدرة حول بصر المريض، فيرى الأشخاص على غير حقيقتهم، ويرى الأشكال تتحرك في منزله، ويقع في روع نفسه أن داره تضج بالغيلان، حتى يسقط في فخ الوساوس التي تسلب منه استقرار حياته بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب العين التي ما زاغت وما طغت، من جُليت له حقائق الكون فما التبست، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار مصابيح الدجى وأوتاد اليقين العظيم، صلاةً تغسل عن عيوننا غبش الوهم، وتكشف بها عن قلوبنا دياجير الظلمة، وتمنحنا بها نفاذ البصيرة بالحق. أما بعد؛ فإن سر إبطال سحر التخييل وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز بالأساس على تدمير طاقات التلبيس الهوائية والمائية؛ فهذا السحر يبنى على كثافة غمام أثيري كدر يولده العارض أمام عصب البصر البشري، ولا يمكن قشع هذا الغمام إلا باستخدام موازين مائية باردة تسكن فوران الطبع، وموازين هوائية خفيفة تنشف رطوبة الأوهام في الحين.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء في زماننا هذا يعالجون سحر التخييل بالبخورات الكريهة الحارة وأقسام الحرق العنيفة، فيزيدون من اضطراب هالة المريض وتشتت بصره، أما الحكيم فيلجم طاقات التلبيس بنسائم التطهير المائي وغسيل الهالة البصرية بالأوراد الشريفة والطلاسم العكسية الموزونة بالحق والعدل الشريف.
طبيعة سحر التخييل وكيف يستقر غمام الوهم بين الأبعاد والأرض
إن سحر التخييل والأوهام البصرية يا ولدي هو عبارة عن شبكة ذبذبية من الأبخرة الأثيرية الكدرة التي تعقدها الشياطين المتمردة بأمر من الساحر، لتطوق بها الهالة البصرية للإنسان وتتحكم في جهات نظره. تتغذى هذه العوارض الخبيثة على طاقات الخوف والانعزال، وتستمد قوتها من الأماكن الرطبة والمظلمة في باطن الأرض.
وعندما تشرع في علاج حالة ترى خيالات سوداء تمر في زوايا الغرفة، أو زوجاً يرى وجه زوجته في صورة قبيحة مفزعة، فإنك تواجه رصداً مستكبراً يعبث بمرآة بصر المريض. إن استخدام طلاسم السيولة المائية والترطيب الهوائي المكتوبة بمدادك الروحاني السباعي يسلب حراس الممالك السفلية المتمردين القدرة على تثبيت هذه الخيالات، ويجبر العارض المترصد على الانسحاب وفسخ العقد الأثيرية فوراً طوعاً وكرامة لبنود العهد السليماني القديم الذي يحمي بصر وبصيرة البشر بالحق والعدل الشريف.
أسرار غسول انقشاع الحجب وحجاب الأمان البصري بالحق والشرع
إذا وردت عليك حالة أرهقتها الأوهام البصرية وخيالات التخييل، وأردت جلاء بصرها وإبطال سحرها بالحق والشرع الشريف، فترقب الساعة الروحانية السعيدة والباردة لكوكب القمر أو عطارد في الأسبوع، واتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تحضير غسول انقشاع الحجب المائي، تأخذ كمية من ماء المطر الصافي أو ماء بئر عذبة، وتضيف إليه قطرات من ماء الورد المقطر وسبع ورقات من السدر الأخضر المدقوق وثلاث قطرات من ماء المزج الشريف الذي علمته لك في المقال الثالث عشر، ويغسل المريض وجهه وعينيه بهذا الماء ثلاث مرات يومياً عند شروق الشمس وعند الغروب.
ثانياً: خط حجاب الأمان والفتح البصري، تكتب بالمداد الروحاني السباعي اللطيف (الممزوج بالمسك الأبيض الفاخر) أحرف الجلاء والمنع مفرقة على ورق أبيض صقيل، وتطوقها بقوله تعالى “لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد” وقوله “فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم”، ويحمل المريض هذا الحجاب على صدره بوقار.
ثالثاً: إطلاق البخور الهوائي الملطف الجاذب للحقائق، والسر في لجم طاقات التلبيس يكمن في تبخير خلوتك والمريض بمزيج من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق الصندل الأبيض وقشور اللوز الحلو، فإن هذا الدخان يسكن اضطراب الهالة البصرية ويطرد طاقات الوهم.
رابعاً: التلاوة بنبرة الطمأنينة والجلاء، تجلس مستقبلاً القبلة وتضع سبابة كفك الأيمن الفاضل بين حاجبي المريض (موضع البصيرة والنظر الباطن) وتتلو عزيمة برقان أو الأبيض بصوت منخفض ورخيم ومنساب، مكرراً آيات الكشف والإبطال بالعدد الروحي الموزون حتى تنقشع غشاوة التخييل ويرجع البصر لعافيته واتزانه الطبيعي.
علامات جلاء البصر وانحلال سحر التخييل في الخلوة
يا طالب العلم، إن علاج سحر التخييل إذا طُبق بشروطه الصدرية وبالموازين الهوائية والمائية اللطيفة، يفرز علامات جلاء وعافية واضحة يشعر بها الحكيم وتظهر عياناً على حواس المريض تنبئ بفرار العارض ولجم طاقات التلبيس بالكامل بالحق، فلاحظ الآتي بثبات:
العلامة الأولى: حدوث رفة قوية ومتكررة في جفون المريض يصاحبها خروج دموع غزيرة باردة من عينيه أثناء التلاوة أو غسل الوجه، يتبعه شعور مباغت بالخفة وانشراح الصدر ونزول قشعريرة عافية في سائر جسده، وتلك علامة انفجار عقدة التخييل الكبرى.
العلامة الثانية: استيقاظ المريض من غيبوبة الوهم وهو يشعر بصفاء الرؤية ونقائها، وزوال كامل للخيالات والظلال المظلمة التي كانت تلاحقه في أرجاء البيت، ورؤيته لزوجته وأهله بصورتهم الطبيعية الطيبة المليئة بنور المودة.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة الصندل واللبان وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق حجاب الأمان المكتوب، وتوهج أحرف الطلسم بنور فضي برّاق تراه عين بصيرتك، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بقطع طاقة التمرد وحفظ بصر المريض ونشر السكينة في روحه بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الرابع والخمسين في سويداء قلبك، واجعل الموازين الهوائية والمائية حصناً لعلاج الملهوفين وإبطال أوهام السحرة؛ فالحكمة أمانة وصون سرها رفعة، فلا تبذلها للجاهلين تنل العز والرفعة والتمكين في كل مقام ومقال.