دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
بَابُ الْكَشْفِ: طَرِيقَةُ إِخْلَاءِ الْعَتَبَةِ الْمُرْصَدَةِ عَبْرَ آيَاتِ النَّزْعِ وَالْإِظْهَارِ الشَّرِيفَةِ
بِسْمِ اللهِ الظَّاهِرِ الْبَاطِنِ، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ وَمُخْرِجِ خَبَايَا الْأَرْضِ بِكَلِمَاتِ عِزَّتِهِ، جَاعِلِ أَنْوَارِ الْوَحْيِ دَلِيلًا يَقْشِرُ حُجُبَ التَّعْمِيَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ عَنِ الْمَدَاخِلِ الْمَدْفُونَةِ، فَمِنْ أَجْلِ فَتْحِ السَّرَادِيبِ الْمُغْلَقَةِ بِالطَّلَاسِمِ، نَشْرَحُ الْيَوْمَ صَارِمَ طريقة اخلاء العتبة لِأَنَّهَا الْقَاعِدَةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ حِجَابَ الْخَفَاءِ وَتَقْطَعُ تَسْلِيطَاتِ خُدَّامِ الْمَقَابِرِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْبَصَائِرِ وَمِفْتَاحِ التَّمْكِينِ الْمَيْدَانِيِّ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنَكَّسَتْ لِإِشَارَتِهِ أَوْثَانُ الضَّلَالِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقِفُ عَلَى أَعْتَابِ كَشْفِ الْمَخْبُوءِ الْمَلَكِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ عَمَلِيَّاتِ الْوُصُولِ إِلَى سَقْفِ الْغُرْفَةِ الْجَنَائِزِيَّةِ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى رَفْعِ الرَّدْمِ مَادِّيّاً فَقَطْ، بَلْ تَسْتَوْجِبُ هَدْمَ السِّيَاجِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ الطِّيلَسْمُ لِتَغْيِيبِ بَوَّابَةِ الْمَدْخَلِ، حَيْثُ تَمْتَلِكُ الْأَرْصَادُ الْفِرْعَوْنِيَّةُ قُدْرَةَ صَبِّ الْأَوْهَامِ الْبَصَرِيَّةِ لِإِخْفَاءِ الشُّقُوقِ الشَّرِيفَةِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْلَاصِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ إِغْلَاقَ مَنَافِذِ الْبَدَنِ السَّبْعَةِ مَعَ تَرْكِ تَطْهِيرِ الْمَدْخَلِ يُعَطِّلُ الْفَتْحَ وَيَلُوثُ أَثِيرَ الْمَعَاشِ.
🚪 أَهَمِّيَّةُ الْإِظْهَارِ الْأَثِيرِيِّ وَسِرُّ طَبِيعَةِ عَمَلِ طريقة اخلاء العتبة الْمَحْصُونَةِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ الْبَاطِنِيِّ الصَّارِمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَشْدُو طَلَاسِمَهُ لِتَكُونَ بِمَثَابَةِ غِلَافٍ ضَوْئِيٍّ مَعْكُوسٍ يَحْجِبُ جِرْمَ الْبَابِ الْحَجَرِيِّ عَنِ الْأَبْصَارِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الطَّاقَمُ مِنَ النُّقْطَةِ الصِّفْرِ دُونَ تَفْعِيلِ طريقة اخلاء العتبة بِالْوَحْيِ، يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِبَثِّ مَوْجَاتٍ سَلْبِيَّةٍ كَثِيفَةٍ تُوهِمُ الْحَافِرِينَ أَنَّ الْأَرْضَ صَلْدَةٌ لَا فَرَاغَ فِيهَا، حَيْثُ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، وَمِنْ هُنَا وَجَبَ عَقْدُ قَصْدِ التَّطْهِيرِ لِأَنَّ هَذَا الرَّبْطَ الشَّيْطَانِيَّ إِذَا لَمْ يُدَكَّ بِآيَاتِ النَّزْعِ، ارْتَدَّتِ الْعَوَارِضُ نَحْوَ أَبْدَانِ الرِّجَالِ بِالتَّبَلُّدِ وَالْفَزَعِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ الْقُوَّةَ الْمَادِّيَّةَ وَحْدَهَا تَكْفِي لِخَرْقِ الصُّخُورِ الْمُرْصَدَةِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عَدَمَ الِانْصِيَاعِ لِأُصُولِ الْكَشْفِ الشَّرْعِيِّ يَجْلِبُ لِأَصْحَابِ الْمَطْلَبِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
🔍 أَعْرَاضُ إِغْلَاقِ الْمَدْخَلِ طَاقِيّاً قَبْلَ تَطْبِيقِ طريقة اخلاء العتبة بِالْقُرْآنِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْمَوْقِعِ لِتَأْثِيرِ طِلَسْمِ التَّعْمِيَةِ تَكُونُ شَدِيدَةَ الْوُضُوحِ لَدَى الْمُعَالِجِ الْبَصِيرِ فَوْقَ نِطَاقِ الْبَابِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ جَاثِمٍ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ لَدَى جَمِيعِ الْحَافِرِينَ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ كُلَّمَا حَاوَلُوا النَّظَرَ إِلَى مَكَانِ الشَّقِّ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ مَعَ اضْطِرَابِ قِرَاءَاتِ الْأَجْهَزَةِ التِّقْنِيَّةِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تُعْطِي إِشَارَاتٍ وَهْمِيَّةً مُتَضَارِبَةً، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ عِلَّةً فِي الْآلَاتِ، بَلْ هِيَ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْفَرَاغِ، مِمَّا يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعَمَلِ وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِبَدْءِ صَنِيعِ طريقة اخلاء العتبة.
📖 خُطُوَاتُ النَّزْعِ وَالْإِظْهَارِ لِتَحْقِيقِ طريقة اخلاء العتبة وَهَدْمِ الْحِجَابِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ الْخَفَاءِ وَإِظْهَارِ بَوَّابَةِ الرَّكِازِ رَأْيَ الْعَيْنِ الثَّابِتَةِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ عِنْدَ نُقْطَةِ الِانْسِدَادِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ لِتَفْعِيلِ شُرُوطِ طريقة اخلاء العتبة، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَيَقِينٍ فَوْقَ الصَّخْرَةِ الْحَاصِرَةِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الطَّابِعِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ النَّزْعِ وَالْكَشْفِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْمُلْكِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ قَشْرِ غِلَافِ التَّعْمِيَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ سَبْعاً لِفَصْلِ طَاقَةِ الطِّلَسْمِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ خُطُوطِ الْإِمْدَادِ السُّفْلِيَّةِ عَنِ الْمَدْخَلِ كُلِّيًّاً.
⚡ زَجْرُ الْإِظْهَارِ الْقَاصِمِ لِتَثْبِيتِ طريقة اخلاء العتبة وَطَرْدِ الْمَوَانِعِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ دَاخِلَ الشُّقُوقِ وَفَوْقَ الْحِجَارَةِ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ الرَّبَّانِيِّ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ طريقة اخلاء العتبة النِّهَائِيِّ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْبَصِيرِ، خَالِقِ الْأَشْيَاءِ وَمُظْهِرِ الْخَفَايَا، مَاحِي طَلَاسِمِ الْخَفَاءِ الَّتِي صَنَعَهَا سَحَرَةُ الْفَرَاعِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ أَغْلَقَ هَذَا الْمَدْخَلَ وَأَخْفَى جِرْمَهُ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا حِجَابَ تَعْطِيلِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، انْكَشِفْ أَيُّهَا الْبَابُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، فَيَنْحَلُّ قُفْلُ التَّعْمِيَةِ فَوْراً وَتَظْهَرُ مَعَالِمُ الْبَابِ وَفَوَاصِلُ الصُّخُورِ رَأْيَ الْعَيْنِ الثَّابِتَةِ، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالِانْشِرَاحُ فِي نُفُوسِ الْحَاضِرِينَ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُرَشُّ النِّطَاقُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً مَحْفُوظاً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.