سر المخمس المكتوم: تعميره بأسماء القابض والمذل لكسر شوكة الظالمين
اعلم يا بني، ثبت الله ناصيتك بنور القهر والبيان الشرعي وعصمك من بغي الكاسرين، أن الوفق المخمس المكتوم هو من أشد الحصون العددية بأساً وقدرة على صد كيد الجبابرة، ومن أحكم أسرار تعميره بأسماء الجلال لجم كل لسان مفترٍ وكسر شوكة كل مستكبر بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النصر والتمكين، من خضعت لعزته رقاب المشركين، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار كتائب الحق وفرسان اليقين العظيم، صلاةً تمنحنا سلطان الوقار والقهر على الأعداء، وتحجب بها أرواحنا عن الوهن والدناء، وتؤيدنا بنور التمكين الدائم. أما بعد؛ فإن سر الوفق المخمس المكتوم وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على ضبط الموازين الخمسة القهرية وتوزيعها في خمس وعشرين خانة باطنة؛ فهذا الهيكل الهندسي يعمل كدرع مغناطيسي يعكس سهام الغدر الموجهة للمريد، ويجبر طوائف الجان العاصية على خذلان الظالم ونصرة المظلوم طوعاً ل بنود الميثاق القديم والعدل الشريف المرقوم في زوايا اللوح.
إن الكثير من شيوخ الورق يجهلون مسارات السير المكتوم داخل المخمس، فيعمرونه بطرق سقيمة تخرق الميزان العددي للأعمدة والسطور، فيرجع عملهم بنحس يكبس على أرزاقهم، أما في ديواننا هذا فخذ أصول التعمير القاطع لكسر شوكة الأعداء وعقد ألسنتهم في المجالس.
طبيعة المخمس المكتوم وهيبته القاطعة في بطون الثرى
إن الوفق المخمس المكتوم يا ولدي يتميز بطبيعة ترابية زحلية ثقيلة للغاية وممتزجة بحزم النار، وله هيمنة تامة على الأبعاد الباطنة لعالم الأرض المسؤول عن تصاريف اللجم، والمنع، والدفاع الشرعي. فالظلمة والحساد الذين يحاولون المكر بطالب العلم يستعينون بأرصاد كدرة من عواصف الأرض، ولا تكسر هذه الخطط الباغية في الممالك السفلية إلا بهيكل عددي يحوي سر القبض والإذلال الشرعي بين جهاته الخمس المتداخلة.
عندما تقوم بتعمير المخمس المكتوم بأسماء الله الحسنى القهرية مثل (يا قابض يا مذل يا جبار يا قهار) بالمداد الروحاني السباعي الثقيل، فإن الأرقام تتحول إلى سدود مانعة تمزق هالة المعتدي؛ فإذا دخلت به مجلساً أو ديواناً وفيه خصم يبغي بك سوءاً، أصيب لسانه بالثقل وصدره بالانقباض، ولم ينطق في حقك إلا بما فيه صلاحك وعزك بالحق والعدل الشريف، وتلك هي حكمة اللوح المستور التي طرحناها من الصدور لطلاب مدرسة سر البصيرة.
أسرار تعمير المخمس المكتوم وجبر خاناته بالحق والشرع
إذا واجهت عدواً مستكبراً يبغي قطع رزقك أو تدمير هالتك وعملك، وأردت لجم لسانه وكسر شوكته بالحق، فترقب الساعة الروحانية الحازمة واليابسة لكوكب زحل أو المريخ في الأسبوع، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الجمل الكبيرة وإسقاط الأس المكتوم، تحسب القيمة العددية لأسماء الله (قابض، مذل) مع اسم الشخص الظالم بجميلها الكبيرة، ثم تطرح منها أس الوفق المخمس المكتوم وهو العدد ستون، لضبط ميزان الخانات الخمس والعشرين دون أدنى انخرام في الأضلاع.
ثانياً: الدخول من بيت المفتاح والمشي بطريق الحصر، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على العدد خمسة، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تفتتح به الخانة الأولى (بيت المفتاح) من السطر الأعلى، وتسير بالزيادة المفردة تلو الأخرى متتبعاً جدول السير الباطن، مع وضع الكسر إن وجد في خانة الجبر المخصصة له جفرياً لضمان تساوي الأسطر طولاً وعرضاً وقطراً.
ثالثاً: إطلاق البخور الترابي القاهر الحار، والسر في استدعاء الخدمة الحارسة لهذا الوفق يكمن في تبخير اللوح أو الورقة أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق الحلتيت العتيق وقشور الرمان المر والفاصوخ، فإن هذا الدخان الكثيف يزلزل طاقة البغي ويهيئ الأبعاد لنزول الأرواح الحارسة.
رابعاً: التلاوة بنبرة القهر القضائي الحازم، تجلس مستقبلاً القبلة وتتلو العزيمة الجامعة للمخمس المكتوم بصوت ثقيل، مستقر، وعميق يخرج من أعماق صدرك دون استعجال، مكرراً آيات القبض والإذلال بالعدد الروحي الموزون حتى تلمس إشارات تفعيل الحصن العددي وثبات طاقته الحارسة في خلوتك.
علامات انكسار كيد الظالمين ونفاذ سر المخمس المكتوم
يا طالب العلم، إن الوفق المخمس المكتوم إذا عُمّر بأسماء القابض والمذل وطبق بشروطه الصدرية، يفرز هيبة وجلالاً تشعر به حواسك في خلوتك، وتظهر لك علامات واضحة تنبئ بانكسار طاقة العدو وفرار العوارض المظلمة من حولك، فلاحظ هذه الإشارات الصادقة بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: سماع صوت طقطقة أو فرقعة قوية في هواء الغرفة أو من جهة لوح الرصاص أو الورقة الكاغد المكتوب فيها المخمس، وتلك علامة انحلال عقد السحر القديمة وانكسار الرصد الذي وضعه الأعداء لتعطيل حياتك ونفوذك بالباطل.
العلامة الثانية: انخفاض هادئ ومباغت في إضاءة الشموع الروحانية مع ثبات لهبها دون تموج، وانبعاث رائحة تشبه رائحة الأرض الصخرية بعد المطر الطاهر، ويصاحب ذلك هبوط سكينة مباغتة وانشراح عظيم وأمن تام تسري حرارته في ظهرك وأكتافك، وتلاشي أي ذرة من الخوف.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة اللبان والفاصوخ وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة مستقرة تطوف بالوفق المكتوب وتثبت في سقف الغرفة، وتوهج أرقام الخانات بنور بني داكن برّاق، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بكسر شوكة الظالمين وعقد ألسنتهم وتثبيت نصرك ومهابتك بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الخامس والخمسين في سويداء قلبك، واجعل المخمس المكتوم درعك وقوتك في إحقاق الحق ودفع كيد المعتدين؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وصان سرها عن أعين الجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز في كل مقام ومقال.