دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
بِسْمِ اللهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، جَاعِلِ الصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ خَاشِعَةً مُتَصَدِّعَةً مِنْ خَشْيَتِهِ، وَمُهَدِّمِ طَلَاسِمِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالتَّعْمِيَةِ بِأَنْوَارِ وَحْيِهِ الْمُبِينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَسِرِّ التَّمْكِينِ الْمَيْدَانِيِّ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَدُكُّ حُصُونَ الْأَعْمَاقِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقُودُ طَاقَمَ الْعَمَلِ فِي أَعْمَاقِ السَّرَادِيبِ الْمَلَكِيَّةِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَكْثَرِ الْحَوَاجِزِ الطَّاقِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ عِنَاداً هِيَ تِلْكَ الْأَقْفَالُ الْمَدْمُوجَةُ بِجِرْمِ الْحِجَارَةِ الصَّلْدَةِ، حَيْثُ تَعَمَّدَ كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ نَفْثَ سُمُومِهِمْ دَاخِلَ صُخُورِ الصَّدِّ لِتَكُونَ مَانِعاً كَثِيفاً يَحْجِبُ الطَّاقَمَ عَنِ التَّابُوتِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ حَتْماً مَعْرِفَةَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية لِنَقْضِ رَبْطِ الْعَقْدِ الْجِدَارِيِّ كُلِّيّاً، وَتَحْصِينِ أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ وَعَتَبَاتِ مَعَاشِهِمْ مِنَ الِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ.
🪨 حَقِيقَةُ صُخُورِ الصَّدِّ وَأَثَرُهَا فِي تَفْعِيلِ ربط الارصاد الحجرية
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي تَمْكِينِ الْعِلْمِ الْبَاطِنِيِّ الصَّارِمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَمْزُجُ ذَبْذَبَاتِ الطِّلَسْمِ بِمَادَّةِ الصَّخْرِ الْقَاسِي كَالْبَازِلْتِ وَالْجِرَانِيتِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْمِعْوَلُ مِنْ نِطَاقِ الْكَنْزِ الدَّفِينِ، يَتَفَعَّلُ تِلْقَائِيّاً شُعَاعُ ربط الارصاد الحجرية الَّذِي يَبُثُّ مَوْجَاتٍ مَغْنَاِطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً حَادَّةً، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الشَّخْصِيَّةِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ صَلَابَةَ الْجِدَارِ هِيَ مَحْضُ طَبِيعَةٍ مَادِّيَّةٍ فَقَطْ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عَدَمَ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية يَمْنَحُ خَادِمَ الرَّصْدِ سُلْطَاناً لِبَثِّ الْفَزَعِ وَالْتَبَلُّدِ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ، مِمَّا يَعُودُ عَلَى صَاحِبِ الْمَطْلَبِ بِالْكَسَادِ التِّجَارِيِّ النَّكِدِ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ قَاهِرَةٍ.
🔍 فِرَازَةُ أَعْرَاضِ عُقَدِ الْحِجَارَةِ الْمُرْصَدَةِ لَدَى طَاقَمِ الْحَفْرِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْبَدَنِ لِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّبْطِ الصَّخْرِيِّ تَظْهَرُ حَادَّةً وَمُفَاجِئَةً فَوْرَ مُلَامَسَةِ النُّقُوشِ الْحَجَرِيَّةِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ جَاثِمٍ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لَدَى الْمُعَالِجِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ كَأَنَّ صَخْرَةً رَابِضَةً فَوْقَ أَنْفَاسِ الْحَافِرِينَ لِإِجْبَارِهِمْ عَلَى الِانْسِحَابِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ اللَّطْخَ الْأَسْوَدَ قَدِ اخْتَرَقَ غِلَافَ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْحَاضِرِينَ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية.
📖 خُطُوَاتُ دَكِّ صُخُورِ الصَّدِّ لِتَحْقِيقِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ هَذَا السِّيَاجِ الْحَجَرِيِّ الصَّلْدِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الْكَهَنَةِ فِي الْأَعْمَاقِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ أَمَامَ الْحَاجِزِ لِبَدْءِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ الصَّخْرَةِ الْمَشْحُونَةِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الدَّكِّ وَالْفَتْحِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْحَشْرِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ تَفْتِيتِ قُوَّةِ الطِّلَسْمِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَلَاثاً لِصَعْقِ خَادِمِ الْحَجَرِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيَّةِ كُلِّيًّا.
⚡ زَجْرُ الدَّكِّ الرَّبَّانِيِّ لِتَثْبِيتِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية وَبَتْرِ الِارْتِدَادِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ فَوْقَ الصَّخْرَةِ لِإِغْلَاقِ مَنَافِذِ الْأَثِيرِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الارصاد الحجرية: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ الْمَتِينِ، فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُسَخِّرِ الْجِبَالِ لِأَمْرِهِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ سُفْلِيٍّ تَقَوَّى بِصَلَابَةِ هَذِهِ الْحِجَارَةِ فِى هَذِهِ الْعَتَبَةِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا حِصْنَ عِنَادِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً، فَيَنْحَلُّ قُفْلُ الطِّلَسْمِ فَوْراً وَتَلِينُ الْحِجَارَةُ أَمَامَ الْمَعَاوِلِ وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَطْلَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُرَشُّ الْمَوْقِعُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.