دعاء ركوب السيارة والسفر من القرآن والسنة
مقدمة
يحرص المسلم على ذكر الله تعالى في مختلف شؤون حياته، ومن ذلك عند ركوب السيارة والانطلاق في السفر؛ فالمركبة نعمة سخّرها الله للإنسان، والسفر يحتاج إلى التوكل على الله وسؤاله التيسير والسلامة والخير. وقد ورد في القرآن الكريم دعاء الركوب، كما ثبت في السنة النبوية دعاء السفر الذي كان يقوله رسول الله ﷺ عند ركوبه راحلته متوجهًا إلى السفر. وفي هذا المقال نذكر الأدعية الواردة مع مصادرها، ونوضح ما يقال عند العودة من السفر.
أولًا: دعاء ركوب السيارة من القرآن الكريم
قال الله تعالى في سورة الزخرف: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، سورة الزخرف، الآيتان 13–14.
دعاء الركوب مكتوبًا:
سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ.
يُقال هذا الذكر عند الاستواء على وسيلة الركوب، ومن ذلك السيارة، استحضارًا لنعمة الله تعالى وشكرًا له على تسخير وسائل النقل للإنسان. ومعنى الآية أن الله هو الذي يسّر لنا الانتفاع بما نركب، وأننا لولا فضله لم نكن قادرين على تسخيره بأنفسنا، وأن مرجعنا جميعًا إليه سبحانه. وقد ورد هذا الذكر أيضًا ضمن دعاء السفر الثابت عن النبي ﷺ.
ثانيًا: دعاء السفر الكامل من السنة النبوية الصحيحة
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبّر ثلاثًا، ثم قال دعاء السفر. رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 1342، وهو حديث صحيح.
دعاء السفر مكتوبًا:
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَٰذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى.
اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَٰذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ.
هذا الدعاء من جوامع الأدعية النبوية؛ ففيه سؤال الله البر والتقوى والعمل الصالح، وطلب تيسير الطريق وتقريب مشقته، والاستعانة به في السفر، وسؤاله حفظ الأهل، والاستعاذة من مشقات السفر وما قد يصيب الإنسان أو أهله وماله من سوء عند العودة. ويمكن للمسلم أن يقوله عند انطلاقه في سفر بالسيارة أو بالطائرة أو بغيرهما من وسائل النقل، مع مراعاة أن الحديث ورد في ركوب النبي ﷺ راحلته للسفر، وأن السيارة من وسائل الركوب المعاصرة.
ثالثًا: دعاء الخروج من المنزل قبل السفر
ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ». رواه أبو داود في سننه، حديث رقم 5095، وصححه أهل العلم.
الدعاء مكتوبًا:
بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
هذا ذكر عام عند الخروج من المنزل، وليس خاصًا بالسفر وحده؛ لذلك يمكن للمسلم أن يقوله عند مغادرة بيته متوجهًا إلى عمله أو لقضاء حاجته أو للانطلاق في رحلة. وفيه إعلان التوكل على الله والاعتراف بأن الحول والقوة والتوفيق كلها بيده سبحانه.
رابعًا: ماذا يقول المسافر عند الرجوع إلى أهله؟
ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان إذا رجع من السفر قال دعاء السفر، وزاد عليه هذه الكلمات:
آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.
رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 1342.
ومعنى الدعاء: نحن راجعون إلى أهلنا، تائبون إلى الله، عابدون له، حامدون على نعمه وتيسيره. وفيه تذكير للمسافر بأن يحمد الله على عودته، وأن يجعل رجوعه مناسبة للشكر والتوبة والعبادة.
خامسًا: آداب السفر والتوكل على الله
من المهم أن يجمع المسلم بين الذكر والأخذ بالأسباب؛ فالتوكل الصحيح لا يعني إهمال الاحتياط أو تعريض النفس والآخرين للخطر. ومن الآداب النافعة قبل السفر وأثناءه:
- استحضار التوكل على الله: يدعو الله بالتيسير والحفظ، ويوقن أن الأمور كلها بيده سبحانه.
- الاستعداد للرحلة: يتأكد من صلاحية السيارة والوقود والإطارات، ويخطط للطريق ووقت الراحة عند الحاجة.
- الالتزام بقواعد السلامة: يضع حزام الأمان، ويتجنب استخدام الهاتف أثناء القيادة، ولا يقود عند التعب أو النعاس.
- حفظ حقوق الآخرين: يقود بهدوء، ويتجنب السرعة الخطرة، ويراعي سلامة الركاب ومستخدمي الطريق.
فهذه الأسباب لا تتعارض مع التوكل، بل هي من المسؤولية التي يأخذ بها المسلم، مع دعائه لله تعالى أن يحفظه ويحفظ من معه.
خاتمة
إن دعاء ركوب السيارة والسفر من الأذكار التي تجمع بين شكر الله على نعمة الركوب، والتوكل عليه، وسؤاله البر والتقوى وتيسير الطريق وحفظ الأهل. وأصل دعاء الركوب وارد في القرآن الكريم، وجاء دعاء السفر مفصلًا في صحيح مسلم. لذلك يُستحب للمسلم أن يتعلم هذه الأدعية ويحافظ عليها عند السفر، وأن يضم إلى ذكر الله الاستعداد الجيد والالتزام بسلامة الطريق. نسأل الله أن يحفظ المسافرين، وييسر رحلاتهم، ويردهم إلى أهلهم سالمين غانمين.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.