دعاء دخول الخلاء والخروج منه من السنة النبوية الصحيحة
مقدمة
علّمنا الإسلام آدابًا وأذكارًا تشمل شؤون الحياة اليومية، حتى في الأمور التي قد يظنها الإنسان بسيطة، مثل دخول الخلاء والخروج منه. ومن هدي النبي ﷺ أن يستعيذ بالله قبل دخول مكان قضاء الحاجة، وأن يحمده ويستغفره بعد الخروج. وفي هذا المقال نتعرف على دعاء دخول الخلاء ودعاء الخروج منه، مع بيان المعنى ومصدر كل ذكر، والتنبيه إلى الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها.
أولًا: دعاء دخول الخلاء
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 142، ورواه مسلم أيضًا في صحيحه، وهو حديث صحيح. المصدر.
ويُقال هذا الدعاء قبل دخول الخلاء، طلبًا للحماية من الشرور والاستعاذة بالله تعالى. وقد فسّر العلماء «الخُبُث والخبائث» بالذكور والإناث من الشياطين، وقيل: الشرور والأشياء الخبيثة. والمعنى أن المسلم يلجأ إلى الله ويطلب حمايته قبل دخول هذا المكان.
ومن الصيغ المشهورة التي يذكرها أهل العلم قبل الدخول: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ. أما لفظ «بسم الله» في أوله، فقد ورد في بعض الآثار، وليس جزءًا من لفظ حديث أنس في الصحيحين المذكور أعلاه. ويمكن الاطلاع على بيان هذه الزيادة في حصن المسلم: دعاء دخول الخلاء.
ثانيًا: دعاء الخروج من الخلاء
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ». رواه الترمذي في سننه، حديث رقم 7، وقال الترمذي عنه: حديث حسن غريب، وصححه عدد من أهل العلم.
الدعاء مكتوبًا:
غُفْرَانَكَ.
ومعناه: أسألك يا الله المغفرة. وهو دعاء قصير يحمل معنى عظيمًا؛ إذ يطلب المسلم من ربه المغفرة بعد قضاء حاجته. ويستحب أن يقوله بعد الخروج من الخلاء، من غير حاجة إلى تكراره عددًا معينًا لم يرد به دليل.
ثالثًا: لماذا يستعيذ المسلم بالله عند الدخول ويستغفره عند الخروج؟
يجمع هذان الذكران بين معنيين مهمين: الاستعاذة بالله قبل الدخول، وطلب المغفرة بعد الخروج. فالمسلم محتاج إلى ربه في جميع أحواله، ويحرص على اتباع هدي النبي ﷺ في الأمور اليومية كما يحرص عليه في العبادات الكبرى. ويذكّره هذا الأدب بأن ذكر الله ليس محصورًا في أوقات الصلاة، بل للمسلم أذكار وآداب في مختلف شؤون حياته.
رابعًا: آداب قضاء الحاجة في الإسلام
إلى جانب المحافظة على الدعاء، يراعي المسلم آداب الطهارة والنظافة وصيانة نفسه والآخرين من الأذى، ومن أهمها:
- الاستتار: يحرص على ستر عورته وعدم كشفها أمام الآخرين.
- تجنب تلويث الأماكن: لا يقضي حاجته في طريق الناس أو الأماكن التي يستعملونها أو يستظلون بها.
- الاستنجاء والتنظف: يزيل النجاسة بالطريقة المشروعة، ويحافظ على نظافة بدنه وثيابه.
- مراعاة آداب الذكر: يقول دعاء الدخول قبل دخول الخلاء، ويقول دعاء الخروج بعد مغادرته، مراعيًا حرمة المكان.
وهذه الآداب من هدي الإسلام في الطهارة وحفظ حقوق الناس، وينبغي تعليمها للصغار بأسلوب سهل يناسب أعمارهم.
خامسًا: هل دعاء دخول الخلاء خاص بالحمامات الحديثة؟
لفظ «الخلاء» في الأحاديث يشير إلى مكان قضاء الحاجة، ولا يقتصر الحكم على شكل معين من المرافق. لذلك يعمل المسلم بهذا الذكر عند دخول المكان المخصص لقضاء الحاجة، سواء كان حمامًا حديثًا داخل المنزل أو مرفقًا آخر معدًا لهذا الغرض. والمقصود هو اتباع السنة في موضعها، مع مراعاة النظافة والستر.
خاتمة
إن دعاء دخول الخلاء والخروج منه من الأذكار النبوية القصيرة التي يسهل على المسلم حفظها والمحافظة عليها. فيقول قبل الدخول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»، ويقول بعد الخروج: «غُفْرَانَكَ». وبذلك يحرص على الاقتداء بالنبي ﷺ في عاداته اليومية، ويجمع بين ذكر الله والاهتمام بالطهارة والنظافة. نسأل الله أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن يوفقنا لاتباع سنة نبيه ﷺ في السر والعلن.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.