أولًا: دعاء افتتاح صلاة الليل من السنة النبوية
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل للتهجد يقول:
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ.
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، حديث رقم 1120، ورواه مسلم في صحيحه ضمن أحاديث دعاء النبي ﷺ في صلاة الليل.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 1120.
ثانيًا: دعاء «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل»
ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بهذا الدعاء:
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وهذا دعاء عظيم يجمع الثناء على الله تعالى، والإقرار بعلمه بالغيب والشهادة، وسؤاله الهداية إلى الحق عند اختلاف الناس.
تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم 770.
المصدر: صحيح مسلم، حديث 770.
ثالثًا: دعاء الاستفتاح الوارد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
من الأدعية الصحيحة التي وردت في افتتاح صلاة الليل دعاء علّمه النبي ﷺ لأمته، وفيه إقرار بتوحيد الله والاعتراف بالتقصير وطلب المغفرة. ومن ألفاظه:
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
ثم يقول:
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.
وهذا جزء من دعاء طويل ورد في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة افتتاح النبي ﷺ لصلاة الليل.
تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 771a.
المصدر: صحيح مسلم، حديث 771a.
رابعًا: ماذا يقول المسلم إذا استيقظ من نومه لقيام الليل؟
من الأذكار الصحيحة عند الاستيقاظ من النوم ذكر الحمد لله الذي أعاد للإنسان حياته بعد نومه، وهو من الأذكار الواردة عن النبي ﷺ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
ورد هذا الذكر في صحيح البخاري ضمن أذكار الاستيقاظ من النوم.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6312.
ويستطيع المسلم بعد الاستيقاظ أن يتوضأ ويتهيأ للصلاة، ويبدأ قيامه بركعتين خفيفتين؛ فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين».
تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 768.
المصدر: صحيح مسلم، حديث 768.
خامسًا: هل توجد أذكار محددة يجب قولها في كل ركعة من صلاة الليل؟
ليس هناك دعاء واحد يجب على المسلم تكراره في كل ركعة من ركعات التهجد. فقد ثبتت عن النبي ﷺ صيغ متعددة للاستفتاح، ويجوز للمصلي أن يستفتح بما صح منها، من غير أن يعتقد أن جميع الصيغ يجب جمعها في كل صلاة.
أما أثناء الصلاة، فيأتي المصلي بأذكار الركوع والسجود والتشهد المعروفة، ويقرأ ما تيسر من القرآن. وبعد الصلاة يمكنه أن يدعو الله تعالى بما يحتاج إليه من خير الدنيا والآخرة، مع الحرص على عدم تخصيص صيغة أو عدد أو وقت بفضل مخصوص من غير دليل.
سادسًا: نصائح للمحافظة على صلاة الليل
يبدأ المسلم بما يستطيع من صلاة الليل، ولو بركعتين خفيفتين، ثم يزيد بحسب قدرته. والأهم هو الإخلاص والطمأنينة والاستمرار من غير مشقة تؤدي إلى الانقطاع. ويستحب أن يجعل الوتر آخر صلاته من الليل إذا وثق بأنه سيستيقظ، أما من خشي ألا يستيقظ فيمكنه أن يوتر قبل نومه.
ولا ينبغي أن يظن المسلم أن طول الدعاء وحده هو معيار قبول الصلاة؛ بل يجتهد في حضور القلب، وفهم ما يقرأ، والصدق في التوبة، وحسن الظن بالله تعالى.
خاتمة
تتضمن أذكار صلاة الليل والتهجد أدعية نبوية عظيمة تجمع الثناء على الله تعالى، والإيمان بوعده ولقائه، وطلب الهداية والمغفرة. ومن أفضل ما يعين المسلم على الاستفادة من قيام الليل أن يحفظ دعاءً صحيحًا في كل مرة، ويتعلم معناه، ويعمل به بخشوع وإخلاص. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الصلاة والذكر، وأن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا إلى صراطه المستقيم.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.