مواقيت الحكماء: أسرار عروج وهبوط ملوك الممالك السفلية
اعلم يا بني، بارك الله في همتك ورفع قدرك في الدارين، أن العلم بالأوقات هو نصف التصريف، ومن جهل الميقات زاغ عنه الجواب وظل في عتمة الحيرة. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب الإسراء والمعراج، من دارت بمحبته أفلاك الوجود، سيدنا محمد وعلى آله الميامين الأبرار، صلاةً تفتح لنا مغاليق القلوب، وتكشف بها عن بصائرنا حجب الغفلة والكروب. أما بعد؛ فإن لكل ملك من ملوك الممالك السفلية السبعة يوماً يختص به، وساعة يهبط فيها إلى الأرض لتنفيذ التصاريف، وساعة يعرج فيها إلى ديوانه، وإن خطأ الطالب في تحديد هذا الميقات يجعل عزيمته صيحة في وادٍ سحيق لا يسمعها أحد.
لقد رأيت في زماني هذا من يتلون الأقسام المذهبة في يوم السبت، أو يستنزلون الملك الميمون في يوم الأحد، وهذا لعمر الحق هو عين التخليط والجهل بطبائع الفلك الروحاني ومنازل الملوك.
سر الهبوط والعروج وكيف تتلقى الأرض الطاقات السبع
إن الملوك السبعة السفلية ليسوا محبوسين في بطن الأرض طوال الأسبوع كما يظن العوام، بل يديرون أقاليم الأرض السبعة بنظام دقيق لا يتبدل. في بداية كل يوم روحاني، ينزل الملك الموكل بذلك اليوم بجميع عشائره وجنوده ليقضي التصاريف الأرضية المتناغمة مع كوكبه وطبعه، ويظل حجابه مفتوحاً لطالب العلم المستكمل للشروط.
وعند نهاية اليوم، يعرج الملك ليعرض ديوان التصاريف، تاركاً في الأرض نوابه وخلفاءه من رؤساء القبائل والعشائر. لذلك يا ولدي، إذا أردت إجابة سريعة تهز أركان المكان، فعليك باستهداف الساعات الأولى من هبوط الملك، حيث تكون طاقته وحضوره في ذروة القوة والكثافة.
جدول الميقات والموازنة بين الملوك والأيام
لكي تسير على نور وبصيرة يا بني، سأبين لك ترتيب هؤلاء الملوك وحقيقة تصريفهم في خطوط واضحة عادية تفهمها وتعمل بها بوقار:
الملك المذهب: وهو الحاكم السفلي ليوم الأحد، وطبيعته نارية شمسية، يهبط مع شروق شمس الأحد، وتصاريفه تتعلق بعز الحكام، وجلب الهيبة، ورفع الشأن، وإبطال الطلاسم المظلمة.
الملك المرة: وهو الحاكم لليوم الثاني من الأسبوع وهو يوم الإثنين، وطبيعته مائية قمرية، ويمتاز بالسرعة والتقلب، وتصاريفه مخصصة للمحبة الشريفة، والقبول، وعلاجات الأسقام الباردة، وجلب الغائب.
الملك الأحمر: وهو الحاكم الفلكي ليوم الثلاثاء، وطبيعته نارية مريخية حادة، ويفضل الحكماء تجنب محاورته إلا في علاج العوارض الشيطانية العنيدة جداً، وإبطال الأسحار الدموية التي يعجز عنها غيره.
الملك برقان: وهو الحاكم ليوم الأربعاء، وطبيعته هوائية عطاردية، وهو ملك الحكمة، والكشف، واستخراج خبايا النفوس، وفتح المندل الصادق، وتعليم الطلاب أسرار الحروف.
الملك شمهورش: وهو قاضي قضاة الجان والحاكم ليوم الخميس، وطبيعته ترابية مشترية، وهو ملك العدل، وفصل الخطاب، وإلزام العشائر بالعهود، وعلاج المس المستعصي الذي تتداخل فيه القبائل.
الملك الأبيض: وهو الملك الطاهر الحاكم ليوم الجمعة، وطبيعته هوائية زهرية، وتصاريفه كلها في الألفة، والصلح بين المتخاصمين، وبث طاقة النور في البيوت المهجورة.
الملك ميمون أبا نوخ: وهو الحاكم السفلي ليوم السبت، وطبيعته ترابية زحلية ثقيلة جداً، وهو آخر ملوك الأسبوع، وتصاريفه تتعلق بحفظ الكنوز، وتثبيت الطاقات، وقطع العوارض المزمنة التي دامت لسنوات طويلة.
ميزان الشيخ في ضبط الساعات الروحانية للعمل
اعلم يا ولدي أن معرفة اليوم لا تكفي وحدها، بل يجب عليك ضبط الساعة الروحانية بدقة متناهية؛ فاليوم الروحاني لا يبدأ من منتصف الليل كما يحسب أهل الدنيا، بل يبدأ مع أول شعاع لغروب شمس اليوم السابق، أو مع شروق الشمس حسب نوع العمل وحرارته.
إذا أردت الاستنزال الصحيح في ديوان الممالك السفلية، فاحسب ساعات ليلك ونهارك واقسمها على اثني عشر، لتخرج لك الساعة الروحانية الدقيقة للملك المراد مخاطبته. واعلم أنني ما كشفت لك هذا الترتيب إلا لتدرك عظمت هذا العلم وتنززه عن الشعوذة والتلبيس، فاحفظ ما تلقيته بالصدر والعمل، ولا تضيعه في غير موضعه.