العهد السليماني القديم: حقيقة المواثيق التي تلتزم بها الممالك السفلية
اعلم يا بني، ثبت الله ناصيتك بالحق وأنار عقلك بنور المعرفة، أن نفاذ أمر الحكيم في عوالم الأرض لا يقوم على القهر والظلم، بل يقوم على المواثيق الحقة والعهود القديمة التي وضعها نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النور الأكمل، ومن انقادت لدعوته الثقلان، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الأبرار، صلاةً تمنحنا الهيبة والوقار، وتحجب عنا كيد المتمردين الأشرار، وتؤيدنا بمدد التمكين بالحق. أما بعد؛ فإن حقيقة العهد الروحاني وعلاقته برؤساء وملوك الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على احترام الشروط المتبادلة؛ فالعهد السليماني ليس مجرد صيحة أو كلمات تُقال، بل هو دستور طاقي وقانون كوني صارم التزمت به قبائل الأرض منذ آلاف السنين ولا تزال تخضع له طوعاً وكرامة لمن عرف أصوله.
إن الكثير من المبتدئين يظنون أن العهود تؤخذ بالقوة أو التهديد، وما علموا أن العشائر الأرضية تملك من القوة ما يمكنها من تدمير هالة الطالب المستكبر، أما الشيخ العارف فيلجأ إلى بنود الميثاق القديم الذي يلزم الملوك بالطاعة التامة بالحق والشرع.
جوهر العهد السليماني وشروطه القاطعة بين الأبعاد
إن العهد القديم الذي يحكم الممالك السفلية يقوم على قواعد واضحة وخطوط عريضة حجبها القوم في الصدور. هذا العهد يضمن عدم اعتداء طرف على آخر، ويوفر للحكيم المستكمل للشروط آلية التصريف الآمن، وله شروط صدرية صارمة نكتبها لك بخطنا الكبير المريح:
أولاً: الالتزام بالتوحيد والطاعة لله العلي القدير، حيث تنص بنود العهد القديم على أن كل ملك أو خادم من سكان الأرض مجبر على إجابة من يخاطبه بأسماء الله العظمى وأقسامه الشريفة، وأن أي تمرد على هذه الأسماء يوجب حرق العارض ونفيه إلى وادٍ سحيق.
ثانياً: عدم التعدي على حرية الإنسان، فلا يجوز لعشائر الأرض سكنى أجساد البشر أو إيذائهم بسحر أو تلبيس، وإذا استعان الحكيم بالملك لفك سحر، فإن الملك يلتزم بإرسال نوابه لقطع العارض وإبطال العمل دون إحداث ضرر بجسد المصاب.
ثالثاً: الكتمان الشديد من طرف المريد، والسر هنا يكمن في أن الطالب الذي ينال إشارة أو عهداً من ملوك الأيام لا يجوز له إفشاء هذا السر لأهل الدنيا مفاخرة أو تكسباً بالباطل، فإن باح بالسر انخرمت طاقة الميثاق وانقطعت الإجابة عنه فجأة.
رابعاً: الوفاء بالأوراد وبخورات الرصد، فعندما ينعقد العهد بين الشيخ والملك في خلوة الطاعة، يلتزم الطالب بملازمة أوراده الشريفة وإطلاق البخور المتناغم مع كوكب الملك في ساعته الروحانية دون إهمال أو تقصير.
كيفية تفعيل العهد القديم في خلوة المريد
لكي تفعل بنود العهد السليماني في رياضتك يا ولدي وتجعل ملوك الأرض يلتزمون بإجابة طلاسمك، لا بد لك من تلاوة القسم الجامع (القسم السليماني الكبير) في خلوة طاهرة مستكملاً الشروط التالية:
تجلس في الثلث الأخير من الليل مستقبلاً القبلة، وتبخر بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة وسندرس، وتكون قد أتممت صيامك الروحاني ونقاء هالتك الجسدية. تتلو العزيمة الجامعة بالعدد الروحي الموزون، مستحضراً في ذهنك هيبة الأنبياء وسلطان الحكمة، وتنطق بالحروف بثبات ورصانة قاضٍ يفصل في أحكام الدواوين.
عندها تنزل طاقة الميثاق في خلوتك، وتستشعر حضوراً وقوراً لملوك الطوائف من حولك، فيقدمون لك العهد بالطاعة والامتثال في كل تصريف مشرووع يرضي الله وينفع العباد المحتاجين لعلاج أو فك أو دفع ضرر.
علامات التزام العشائر وثبات الميثاق في الديوان
يا طالب العلم، إن العهد إذا تفعل بالحق وصار سارياً بينك وبين عوالم الأرض، تظهر له علامات ثبات واضحة يشعر بها الحكيم في خلوته تنبئ بأن أحرفك وأقسامك أصبحت ملزمة لسكان الممالك السفلية بالحق، فلاحظ الآتي:
العلامة الأولى: سماع صوت تسبيح خفيف أو همس وقور في زوايا الغرفة عند قراءة القسم الجامع، وتلاحظ ثباتاً مطلقاً لهب الشموع الروحانية وصعود أبخرة اللبان الذكر بشكل صافٍ كخط مستقيم نحو الأعلى.
العلامة الثانية: حدوث انشراح عظيم وأمن تام في صدرك، وتلاشي أي شعور بالخوف أو التردد، بل تشعر بكبس طاقي خفيف فوق جبهتك (موضع البصيرة)، وهي علامة ختم الميثاق على هالتك الروحية.
العلامة الثالثة: إجابة تصاريفك وعلاجاتك في لمح البصر؛ فإذا كتبت حرزاً لفك سحر أو إبطال عارض، زال المرض عن المصاب في الحين طاعةً لبنود العهد التي تخشاها القبائل والعشائر الباطنة.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثامن عشر، واعلم أن العهد السليماني هو حبل الأمان وحصن الحكيم في هذا الفن؛ فمن حفظ العهد مع الله حفظت الأرواح عهودها معه، وصانوا سره وأطاعوا أمره بالحق والتمكين في كل مقام ومقال.