الدعاء بين السجدتين والتشهد الأخير من السنة النبوية
تتضمن الصلاة أذكارًا وأدعية عظيمة علّمنا إياها رسول الله ﷺ، ومن مواضع الدعاء المهمة الجلسة بين السجدتين والتشهد الأخير قبل السلام. وقد وردت في السنة النبوية صيغ صحيحة وحسنة تجمع طلب المغفرة والرحمة والهداية والعافية، كما أرشد النبي ﷺ المسلم إلى الاستعاذة بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال. وفي هذا المقال نتعرف على أبرز هذه الأدعية، مع ذكر مصادرها وشرح معانيها.
أولًا: الدعاء بين السجدتين
يجلس المصلي بين السجدة الأولى والثانية جلسةً يطمئن فيها، ويذكر الله ويدعوه بما ورد عن النبي ﷺ. ومن الأدعية الواردة في هذا الموضع ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي».
رواه أبو داود في سننه، حديث رقم 850، وحسّنه الألباني.
المصدر: سنن أبي داود – حديث 850.
وهذا الدعاء قصير في ألفاظه، عظيم في معانيه؛ إذ يسأل المسلم ربه المغفرة لذنوبه، والرحمة التي تصلح بها أحواله، والعافية في دينه وبدنه، والهداية إلى الصراط المستقيم، والرزق الذي يحتاج إليه في حياته. وهو من الأدعية الجامعة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة.
ومن الصيغ الواردة أيضًا: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي»، وقد وردت في حديث حذيفة رضي الله عنه في صفة صلاة النبي ﷺ، ورواها أبو داود. ويمكن للمسلم أن يأتي بهذه الصيغة، كما يمكنه أن يدعو بالصيغة السابقة الواردة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
المقصود أن يحرص المصلي على الطمأنينة في الجلوس، وألا يجعل هذه الجلسة مجرد حركة سريعة بين السجدتين؛ فالصلاة عبادة قائمة على الخشوع والاتباع.
ثانيًا: التشهد الأخير في الصلاة
التشهد من الأذكار الأساسية في الصلاة، ويجلس المصلي في آخر صلاته فيقرأ التشهد الوارد عن النبي ﷺ. ومن الصيغ الصحيحة المشهورة ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 831، ومسلم في صحيحه، حديث رقم 402.
المصدر: صحيح البخاري – حديث 831.
ومعنى التحيات: التعظيمات والأقوال التي تدل على تعظيم الله سبحانه، والصلوات والطيبات كلها لله، ثم يتضمن التشهد السلام على النبي ﷺ، والسلام على المصلي وعلى عباد الله الصالحين، والشهادة بوحدانية الله ورسالة محمد ﷺ.
ثالثًا: الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد
بعد التشهد، يصلي المسلم على النبي ﷺ بالصلاة الإبراهيمية الواردة في السنة، ومن صيغها:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وردت هذه الصيغة في أحاديث صحيحة، منها حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في صحيح البخاري، حديث رقم 3370.
المصدر: صحيح البخاري – حديث 3370.
رابعًا: الاستعاذة بالله من أربع قبل السلام
من أهم ما ورد في التشهد الأخير أن يستعيذ المسلم بالله من أربعة أمور، فقد قال رسول الله ﷺ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع»، ثم ذكر عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجال. رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 588.
ويقول المصلي:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
المصدر: صحيح مسلم – حديث 588.
وهذا الدعاء يجمع الاستعاذة من عذاب الآخرة، ومن فتنة القبر، ومن الفتن التي قد تصيب الإنسان في حياته أو عند موته، ومن أعظم الفتن فتنة المسيح الدجال. ولذلك ينبغي للمسلم أن يتعلمه ويحافظ عليه في صلاته.
خامسًا: الدعاء بما شاء من الخير قبل السلام
بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ والاستعاذة بالله من الأمور الأربعة، يجوز للمصلي أن يدعو بما شاء من الدعاء المشروع الذي يختاره. وقد دلّت أحاديث النبي ﷺ على مشروعية الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام.
ومن الأدعية الجامعة التي يمكن للمسلم أن يسأل بها ربه المغفرة والرحمة والهداية والعافية، وأن يصلح له دينه ودنياه، وأن يرزقه الجنة ويعيذه من النار. والأفضل أن يحرص على الأدعية الثابتة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع فهم معانيها واستحضار القلب عند الدعاء.
كيف يطبق المسلم هذه الأذكار في صلاته؟
يحرص المسلم على الطمأنينة بين السجدتين، ويقول الدعاء الوارد في هذا الموضع، ثم يتم صلاته. وفي التشهد الأخير يقرأ التشهد، ويصلي على النبي ﷺ، ويستعيذ بالله من الأربع، ثم يدعو بما تيسر له من الخير قبل أن يسلم. وينبغ
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.