أسرار الوفق المجموع المكتوم لجلب القلوب وعطف الأرواح وحقيقة تعميره بأسماء الرؤوف والودود لنيل المحبة الخارقة والسكينة بين الخلائق بالحق والشرع الشريف
اعلم يا بني، شرح الله صدرك بأنوار المودة الصافية وجعل كلمتك مقبولة محبوبة في قلوب العباد، أن الوفق المجموع المكتوم لجلب القلوب وعطف الأرواح بأسماء الرؤوف والودود هو من أنفاس الحكمة الشريفة وأسرع الهياكل الروحية نفاذاً في سلب طاقات النفور والقطيعة. وصلى الله وسلم وبارك على حبيب القلوب، وسيد الأنام، مظهر الرأفة والوداد التام، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار مصابيح الألفة والتمكين العظيم، صلاةً تفتح لنا بها مغاليق النفوس الجائرة، وتبطل بها أسحار الفرقة والتباغض الغائرة، وتمنحنا بها لسان صدق وتمكيناً بالحق. أما بعد؛ فإن سر هذا التناسب العددي وعلاقته بأقاليم ودواوين الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على ضبط الموازين الهوائية والمائية اللطيفة التي تحكم طبائع العطف في الأرض؛ فهذا الحصن الرقمي صُمم ليكون بمثابة مكثف مغناطيسي يجذب طاقات الألفة، ويلزم طوائف الأرض بفرش أنوار القبول والرضا أمام خطواتك طوعاً ل بنود الميثاق السليماني القديم والعهد المشرف المرقوم في ألواح الحكمة الباطنة.
إن الكثير من شيوخ الورق يجهلون مسارات السير والكسر وجبر الخانات في عمارة الأوفاق المكتومة الكبرى المخصصة لعطف القلوب، فيخطون الأرقام بجهل وعشوائية تخرق الميزان العددي للسطور والأعمدة، فتنقلب طاقاتها بنحس وضيق يورث البغضاء، أما في مدرسة سر البصيرة فخذ أصول التعمير الصدري لنيل المحبة الخارقة والسكينة بين الخلائق بالحق والشرع الشريف.
طبيعة السيولة الزهرية وكيف تسري طاقات العطف في الأبعاد والأرض
إن طاقة جلب القلوب وعطف الأرواح بالموازين المكتومة يا ولدي هي طاقة قمرية زهرية منسابة، تمتاز باللطافة التامة والقدرة على النفوذ في باطن النفس البشرية دون إحداث جلبة أو فزع. تسكن هذه الطاقات الصافية في أقاليم المودة لعالم الأرض، وتخضع لها عشائر كثيرة في الممالك السفلية تتولى إلقاء الوداد في عقول ونفوس الخلائق وتوجيهها نحو المريد المحصن بالحق والوقار.
عندما تقوم بتعمير هذا الوفق بأسماء الله الحسنى (الرؤوف، الودود) بالمداد الروحاني السباعي الطاهر الممزوج بماء الورد المقطر ودهن العود الفاخر، فإن الأرقام داخل الخانات المكتومة تتحول في أعين رصد التعطيل والفرقة إلى أنوار شعاعية تذيب طاقات البغضاء وتطرد عوارض النكد؛ ولذلك تلتزم قبائل وعشائر الأرض بنزع طاقات التباغض وتسهيل الصلح وإصلاح ذات البين طوعاً للعهود السليمانية القديمة بالحق والعدل الشريف المرقوم في دائر الخانات الباطنة، وتلك هي الأصول التي صانها الأقدمون في الصدور وحجبتها الصحف التجارية.
أسرار تعمير الوفق المجموع المكتوم للعطف بالحق والشرع
إذا وردت عليك حالة تشتت فيها شمل الأسرة أو وقع الشقاق بين الأزواج والإخوة بسبب أحقاد الحساد، وأردت إفاضة أنوار الألفة والسكينة بينهم، فترقب الساعة الروحانية السعيدة واللطيفة لكوكب الزهرة أو القمر في النصف الأول من الشهر العربي (حيث يكون القمر زائداً في النور)، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الأعداد الكبرى وإسقاط الأس المكتوم، تحسب القيمة العددية لأسماء الله (رؤوف، ودود) مع أسماء الأشخاص المراد إصلاحهم بجملها الكبيرة، ثم تطرح منها أس الوفق المجموع المكتوم للعطف وهو الطرح الروحي الثابت والمصون في الصدور لضبط ميزان أضلاع الجدول وخاناته دون أي زيادة أو نقصان يفسد سريان الروحانية الشاحنة.
ثانياً: الدخول من بيت المفتاح والمشي بطريق الكتمان العددي، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على عدد أضلاع الوفق، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تفتتح به الخانة الأولى (بيت المفتاح)، وتسير بالزيادة المفردة تلو الأخرى متتبعاً مسار الحروف الأبجدية، وتضع الكسر إن وجد في خانة الجبر المخصصة له جفرياً لضمان تساوي مجموع الأسطر طولاً وعرضاً وقطراً طاقة وعدداً.
ثالثاً: إطلاق البخور الزهري النوراني الشاحن، والسر في استنزال الخدمة الحارسة لهذا الوفق العظيم يكمن في تبخير الورقة الكاغد أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق العود الفاخر والجاوي الأبيض، فإن هذا الدخان الذكي يطرد عوارض النكد والنفور ويهيئ الأبعاد لنفاذ المحبة والسكينة الشريفة.
رابعاً: التلاوة بنبرة الانشراح والعطف الباطن، تجلس مستقبلاً القبلة وتتلو العزيمة الجامعة للمجموع المكتوم بصوت رخيم منساب منخفض مليء باليقين والتوكل على الله وحده، مكرراً آيات الود والألفة بالعدد الروحي الموزون حتى تلمس إشارات تفعيل الحصن العددي وثبات طاقته في خلوتك المباركة.
علامات تفعيل الوفق المجموع وانفتاح أبواب الصلح والمحبة الخارقة
يا طالب العلم، إن الوفق المجموع المكتوم للعطف إذا عُمّر بأسماء الرؤوف والودود وطبق بشروطه الصدرية، يفرز طاقة سكينة وانشراح مباغت تشعر به حواسك ويملأ فضاء خلوتك، وتظهر علامات واضحة تنبئ بقبول العمل وتوكل الخدام بنشر الصلح والوداد، فلاحظ الآتي بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: انبعاث رائحة عطرية زكية وفائقة الجمال كأنها رائحة الورد والمسك تملأ أركان خلوتك تفوق رائحة البخور الذي أطلقته، وتلاحظ أن لهب الشموع الروحانية قد صار أبيض ناصعاً وله هالة وردية هادئة تدور حول الفتيل بثبات تام دون أدنى تموج عشوائي، وتلك علامة انحلال عقد الشقاق.
العلامة الثانية: حدوث انشراح عظيم وطمأنينة مطلقة تسري في صدرك، وزوال كامل للضيق والكبس النفسي الذي كان يسيطر على عتبات وزوايا الدار، وشعورك بخفة حركة الهواء المحيط بالوفق المكتوب، وتلك علامة شحن المربعات بالطاقة النافذة.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة العود واللبان وصعودها بيضاء صافية فوق الجدول، وتوهج أرقام الخانات بنور فضي برّاق تراه عين بصيرتك بوضوح تام، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بنزع طاقات التعطيل وجلب التيسير وتسهيل أسباب الصلح والوئام ونشر المحبة الخارقة بين الخلائق بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثالث والثمانين في سويداء قلبك، واجعل الوفق المجموع المكتوم حصناً لأعمالك وعوناً لإصلاح ذات البين؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز في كل مقام ومقال.