أسرار الوفق المجموع: تعميره بآيات النور والفتح لتطهير المنازل المهجورة
اعلم يا بني، صان الله بيتك وعمر خلوتك بالأنوار السنية وجعل قلمك مفتاحاً لتطهير البقاع والأعتاب من دياجير الظلمة، أن الوفق المجموع هو من ألطف الهياكل الروحية سراً وأشدها قسوة على طاقات النكد والعمار المؤذين الذين يستوطنون المنازل المهجورة بالباطل. وصلى الله وسلم وبارك على شمس الهدى، ونور الوجود المقتدى، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار مصابيح الدجى وحماة اليقين، صلاةً تفيض بها أعتابنا بالأمن والسلام، وتنقشع بها عن مساكننا عوارض الأوهام، وتمنحنا بها التمكين والنصر بالحق. أما بعد؛ فإن سر الوفق المجموع وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على دمج القوى العددية للآيات الشريفة مع طبائع المكان؛ فهذا الهيكل الهندسي يعمل كمكثف طاقي يجذب أنوار الهداية والسكينة، مما يجبر طوائف الجان العاصية وعمار السوء على الجلاء عن البيوت طوعاً وكرامة للعهود السليمانية القديمة التي تمنع أذى الخلائق بالحق والعدل الشريف.
إن الكثير من شيوخ الورق يخلطون بين تعمير الوفق المجموع وغيره من الجداول العادية، فيرسمون أرقامه بغير رصد أو ميزان، فتنخرم أسطره وتضيع الروحانية من خاناته، أما في مدرسة سر البصيرة فخذ أصول التأسيس الصدرية لتطهير المنازل المهجورة.
طبيعة الوفق المجموع وكيف يطرد طاقات النكد والعمار المؤذين
إن الوفق المجموع يا ولدي يتميز بطبيعة نارية هوائية ممتزجة، وهي الطبيعة الفائقة القدرة على تبديد طاقات الرطوبة والعفن والظلمة التي تتراكم في البيوت المعطلة أو التي هجرها أهلها لسنوات طويلة. فالعمار المؤذون من الشياطين يتخذون من هذه الأمكنة المظلمة بؤراً لبث النحس، وصناعة العوارض التي تؤذي كل من يحاول سكنى الدار.
عندما تقوم بتعمير الوفق المجموع بآيات النور والفتح مثل قوله تعالى “الله نور السماوات والأرض” وقوله “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً” بالمداد الروحاني السباعي، فإن أعداد الخانات تتحول في أعين رصد المكان إلى شموس مشرقة تحرق هالتهم الملوثة وتخلخل مراكز استقرارهم؛ ولذلك تلتزم قبائل وعشائر الممالك السفلية الموكلة بحفظ النظام الأرضي بترحيل العمار الطغاة وإحلال طائفة من العمار الصالحين المحبين للذكر والسكينة طوعاً لبنود الميثاق القديم بالحق.
أسرار تعمير الوفق المجموع بالخطوات الصدرية الموزونة
إذا واجهتك حالة منزل مهجور يضج بالخيالات المرعبة والأصوات المفزعة، أو بيت استوطنه النكد والنفور التام بين أهله، وأردت تطهيره بالحق والشرع الشريف، فترقب الساعة الروحانية السعيدة لكوكب الشمس أو المشتري في الأسبوع، واتتبع هذه الخطوات المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الأعداد الكبرى وإسقاط الأس المجموع، تحسب القيمة العددية لآيات النور والفتح مع أحرف جملة (تطهير المنزل من العوارض) بجملها الكبيرة، ثم تطرح منها أس الوفق المجموع وهو الطرح الروحي الثابت والمصون في الصدور لضبط موازين الخانات والأسطر والأعمدة دون خلل عددي.
ثانياً: الدخول من بيت المفتاح والسير بالزيادة الموزونة، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على عدد أضلاع الوفق، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تفتتح به الخانة الأولى (بيت المفتاح) في الجدول، وتسير بالزيادة المفردة تلو الأخرى متتبعاً مسار الحروف الأبجدية، وتجبر الكسر جفرياً في الخانة المخصصة له لضمان تساوي مجموع الأسطر طولاً وعرضاً وقطراً.
ثالثاً: إطلاق البخور الشاحن الطارد لطاقات النكد، والسر في تفعيل خدام الوفق المجموع يكمن في تبخير اللوح أو الورقة أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق الفاصوخ المغربي والجاوي الأبيض، فإن تصاعد هذا الدخان النقي يكسر طاقة العناد ويهيئ أركان الدار لاستقبال أنوار الفتح.
رابعاً: تلاوة العزيمة بنبرة الوقار والقهر الشرعي، تجلس مستقبلاً القبلة وتضع الوفق المكتوب أمام بصرك وتتلو آيات النور والفتح بصوت قوي وثابت ومليء باليقين بالله وحده، مكرراً أقسام التطهير بالعدد الروحي الموزون حتى تشعر بثبات طاقة الحصن وانقشاع الظلمة من فضاء خلوتك.
علامات التطهير الصادق وانقشاع ظلمات المنازل المهجورة
يا طالب العلم، إن الوفق المجموع إذا عُمّر بالحق وطبق بشروطه الصدرية، يفرز طاقة أمان وانشراح مباغت تشعر به حواسك ويملأ فضاء البيت المكروب، وتظهر لك ولأهل الدار علامات واضحة تنبئ بقبول العمل وفرار العمار المؤذين، فلاحظ هذه الإشارات بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: حدوث انشراح عظيم وطمأنينة مطلقة تسري في صدرك وصدر من بالمكان، وتلاحظ أن هواء المنزل قد صار بارداً خفيفاً وصافياً كأنه هواء الفجر، وزوال كامل للضيق والكبس النفسي الذي كان يسيطر على الزوايا والأعتاب.
العلامة الثانية: استقامة أبخرة اللبان والجاوي وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة مستقرة تطوف بأركان المنزل وتثبت فيها لفترة طويلة، وتوهج أرقام وأحرف الوفق المكتوب بنور فضي برّاق تراه عين بصيرتك بوضوح تام تحت ضوء الشمعة الروحانية.
العلامة الثالثة: سماع طقة خفيفة في خشب الأبواب أو النوافذ تدل على خروج الطاقات الكدرة القديمة، تتبعها سكينة مطلقة وزوال الكوابيس والرؤى المفزعة تماماً عن سكان البيت، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بحفظ الأعتاب ونشر البركة والسكينة بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثالث والخمسين في سويداء قلبك، واجعل الوفق المجموع درعاً لتطهير البيوت وإعادة عمارة الأرض بالحق؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز في كل مقام ومقال.