“أسرار الوفق المجموع المكتوم لنيل الولاية وبسط النفوذ وحقيقة تعميره بأسماء المقتدر والمالك لسيادة مجالس الحكماء بالحق والشرع الشريف”.
اعلم يا بني، رفع الله منزلتك في الدارين وجعل جبهتك محفوفة بالهيبة والنور الملكي الذي يطأطئ له الخصوم، أن الوفق المجموع المكتوم لنيل الولاية وبسط النفوذ هو الدرع الأعظم الذي تجتمع فيه قوى الطاعة والتمكين، لتسود به مجالس الحكماء وتنقاد لأمرك الأبعاد بالحق والعدل الشريف. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب الولاية الكبرى، والجاه الأسمى، من أيده ربه بالهيبة والوقار، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد العز والتمكين العظيم، صلاةً تمنحنا سلطان النفوذ والبيان، وتحجب بها أرواحنا عن الوهن والخذلان، وتؤيدنا بنور التمكين الدائم. أما بعد؛ فإن سر الوفق المجموع المكتوم وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على ضبط الموازين الممتزجة وتوزيع القوى العددية لأسماء الملوكية لتخضع لها طوائف الأرض؛ فهذا الهيكل الهندسي يعمل كمكثف طاقي يعيد ترتيب ذبذبات الهالة البشرية لتنشر الهيبة الخارقة في صدور الخلائق طوعاً ل بنود الميثاق السليماني القديم والعهد المشرف المرقوم في ألواح الحكمة.
إن الكثير من شيوخ الورق يقفون عاجزين أمام عمارة الأوفاق المكتومة الكبرى المخصصة للسيادة، فيعمرونها بطرق سقيمة تخرق الميزان العددي للأسطر، فتنقلب طاقاتها بنحس وضيق يكبس على صدورهم، أما في مدرسة سر البصيرة فخذ أصول التعمير الملكي القاطع لنيل الولاية وبسط النفوذ.
طبيعة الوفق المجموع المكتوم وهيبته الملوكية في بطون الثرى
إن الوفق المجموع المكتوم للولاية وبسط النفوذ يا ولدي يتميز بطبيعة ترابية زحلية جليلة ممتزجة بحزم الشمس ونور المشتري، وله هيمنة تامة على الأبعاد الباطنة لعالم الأرض المسؤول عن تصاريف القبول، والمهابة، وإلزام القبائل بعهودها. فالمريد الذي يترأس المجالس أو يدخل الدواوين لقضاء حوائج المظلومين يحتاج إلى درع عددي قوي يمنع طاقات الحسد والبغي، ولا تنعقد هذه الهيبة في الممالك السفلية إلا بهيكل عددي مستوي الأضلاع يحوي سر الموازنة التامة بين جهاته الحاكمة.
عندما تقوم بتعمير هذا الوفق بأسماء الله الحسنى الملوكية والجليلة (المقتدر، المالك) بالمداد الروحاني السباعي الطاهر، فإن الأعداد داخل الخانات المكتومة تتحول في أعين رؤساء الطوائف إلى أنوار شعاعية تجبرهم على الاستماع والإجابة؛ فإذا حملت هذا اللوح أو نقشته بنية سيادة مجالس الحكماء وإبطال موانع الأرض، انقادت لك عشائر وقبائل الأرض طائعة خاضعة لسلطان الملوكية والعدل المرقوم في قلب المربعات، وتلك هي حكمة اللوح الأعظم التي صانها الأقدمون في الصدور وطرحناها لك لتسير على هدى وبصيرة بالحق.
أسرار تعمير الوفق المجموع المكتوم للولاية بالحق والشرع
إذا أردت صياغة هذا الحرز الملوكي ونقش لجام السيولة الطاقية لتكون مهاباً مطاعاً في كل ديوان ومحفل وتلزم ملوك الطوائف بالامتثال بالحق، فترقب الأيام المباركة من النصف الأول للشهر العربي في ساعة كوكب المشتري أو الشمس، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: حساب الجمل الكبيرة وإسقاط الأس المكتوم، تحسب القيمة العددية لأسماء الله (مقتدر، مالك) مع اسمك واسم أمك بجملها الكبيرة، ثم تطرح منها أس الوفق المجموع المكتوم للولاية والجاه وهو الطرح الروحي الثابت والمصون لضبط ميزان خاناته وأضلاعه دون أي خلل عددي يفسد سريان الروحانية الشاحنة.
ثانياً: الدخول من بيت المفتاح والمشي بالميزان الجفري، تقسم الناتج المتبقي بعد الطرح على عدد أضلاع الوفق، والعدد الصحيح الخارج لك هو الذي تضعه في الخانة الأولى (بيت المفتاح) من السطر الأعلى، وتسير بالزيادة المفردة (واحداً فواحداً) متتبعاً جدول السير الباطن المكتوم، وتجبر الكسر إن وجد في خانة الجبر المخصصة له جفرياً لضمان تساوي مجموع الأسطر طولاً وعرضاً وقطراً طاقة وعدداً.
ثالثاً: إطلاق البخور الملوكي الجامع، والسر في شحن هذا الوفق العظيم وتجميع روحانيته يكمن في تبخير اللوح أو الورقة أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة وسحوق العود الهندي الفاخر والجاوي الأبيض وذرة من الزعفران النقي ومسحوق الصندل، فإن هذا الدخان الذكي يفتح حجب الإجابة الفورية في لمح البصر.
رابعاً: النبرة الملوكية الرزينة وتلاوة عهد التمكين، تجلس مستقبلاً القبلة وتتلو العزيمة الجامعة للمجموع المكتوم بصوت وقور وعميق يخرج من أعماق صدرك بثبات ومليء باليقين التام بالله وحده، مكرراً أقسام الولاية بالعدد الروحي الموزون حتى تلمس إشارات تفعيل الحصن العددي وثبات طاقته الحارسة في خلوتك.
علامات تفعيل المجموع المكتوم ونزول أنوار السيادة وبسط النفوذ
يا طالب العلم، إن الوفق المجموع المكتوم للولاية إذا عُمّر بأسماء المقتدر والمالك وطبق بشروطه الصدرية، يفرز هيبة وجلالاً تشعر به حواسك في خلوتك، وتظهر لك علامات واضحة تنبئ بقبول العمل وتوكل الحراس بنشر طاقة المهابة الخارقة حول هالتك الباطنة، فلاحظ هذه الإشارات الصادقة بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: سماع صوت طنين ثقيل وواضح في أذنك اليمنى يصاحبه هدوء مطبق وسكون تام لحركة الهواء من حولك، وتلاحظ انخفاضاً هادئاً ومستقراً في إضاءة الشموع الروحانية مع تحول لون اللهب إلى البياض الناصع كالنور المشع دون أي تموج لولبي عشوائي.
العلامة الثانية: انبعاث رائحة مسك وعود عتيقة وفائقة الجمال تملأ أركان الخلوة وتظل عالقة في ثيابك لأيام بعد خروجك، ويصاحب ذلك هبوط سكينة مباغتة وانشراح عظيم وأمن تام تسري حرارته في ظهرك وأكتافك، وتلاشي أي ذرة من الخوف أو التشتت الذهني في عقلك في الحين.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة اللبان والعود وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق الوفق وتثبت في سقف الغرفة كالسحابة اللامعة، وتوهج أرقام الخانات بنور ذهبي أو أخضر داكن برّاق تراه عين بصيرتك بوضوح، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بنشر طاقة العز والجاه والوقار في وجهك أينما حللت وارتحلت بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال التاسع والعشرين في سويداء قلبك، واجعل الوفق المجموع المكتوم درعك وقوتك في نصرة المظلومين وإحقاق الحق؛ فالأوفاق أعداد ناطقة بالحق لا تخون من صان أمانتها وحفظ سرها عن أعين العابثين والجهلاء، فصن السر تنل الرفعة والعز والبركة في كل مقام ومقال.