مرآة الحكمة: أسرار المندل النفسي وكشف السرقات وإظهار الحقائق الغائبة
اعلم يا بني، أنار الله بصيرتك بنور الهدى اليقين وجعل عينك الروحية تنفذ عبر الأستار الكثيفة، أن علم المندل النفسي هو ميزان الفصل الذي يستعين به الحكيم لإحقاق الحق ورد المظالم إلى أهلها دون لجوء إلى الظنون والتخمين. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب العين البصيرة، والروح المستنيرة، كاشف الغوامض بأمر ربه، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أوتاد الصدق والتمكين بالحق، صلاةً تغسل عن عيوننا غشاوة الوهم، وتكشف بها عن قلوبنا دياجير الظلمة، وتؤيدنا بمدد من أنوار اليقين. أما بعد؛ فإن سر المندل النفسي وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على استخدام مكثفات الرؤية الروحية؛ فمرآة الحكمة ليست زجاجاً سحرياً كما يتخيل العوام، بل هي وسط طاقي نقي يعكس ذبذبات العشائر الهوائية والعطاردية التي تحفظ صور الحوادث وتكشف عن هوية الفاعلين بالحق.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء في هذا الزمان يفتحون المنادل بأساليب عشوائية تعتمد على تلبيس الأوتار البصرية لبعض الأطفال الصغار، فيعرضونهم لعوارض نفسية ومرعبة تؤذي عقولهم، أما الحكيم فيفتح منديلاً نفسياً راسخاً يرى فيه السر بنفسه وبوعي كامل لا غبش فيه.
حقيقة المندل النفسي وكيف تحفظ الصور في باطن الأرض
إن المندل النفسي يا ولدي يقوم على مبدأ كوني عظيم وهو أن كل حادثة تقع على الأرض، من سرقة، أو ضياع حاجة، أو غياب شخص، تترك بصمة طاقية وصورة اهتزازية في الأثير تحفظها العشائر الباطنة للأرض. هذه الصور لا تتلاشى، بل تظل مخزونة في سجلات الطاقة.
وعندما تشرع في فتح هذا الباب داخل ديوان الممالك السفلية، فإنك لا تستنزل ملكاً ليعاقب أو يبطش، بل تستحضر خادم الساعة ليعرض أمام عينك الروحية تلك الصورة المخزونة في وسط الكشف المائي أو الزجاجي. إن هذا الخضوع الروحي من الخدام لا ينعقد إلا لمن صان قلمه ومداده، وتطهرت عينه بالمياه السبعة وبكحيل الحكمة الذي علمته لك سابقاً؛ ولذلك يأتي كشفك صادقاً كالفجر لا تكذيب فيه ولا تضليل.
أسرار إعداد مرآة الحكمة وفتح المندل البصري الصادق
إذا التجأ إليك مظلوم ضاع حقه أو سُرقت دفت رصيده، وأردت إظهار السارق بالحق، فترقب الساعات الروحانية السعيدة لكوكب عطارد أو القمر، واتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تجهيز مرآة الحكمة السائلة، تأخذ صحناً مستديراً من الفخار الأبيض النقي الذي لم يستعمل من قبل، وتملأ قاعه بمزيج من الحبر الأسود الروحاني (المصنوع من مغلي قشور الرمان والزعفران) وتضيف إليه قطرات من زيت البنفسج الصافي لتركيز الضوء الباطن.
ثانياً: كتابة حروف الحصر البصري، تكتب حول المحيط الخارجي للصحن حروف كشف المغيبات مفرقة بمدادك الروحاني السباعي، متبوعة بقوله تعالى “وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”.
ثالثاً: إطلاق بخور الفتح العطردي، والسر في استدعاء خدام الكشف الصادقين يكمن في تبخير خلوتك بمزيج من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق قشور اللوز الحلو، فإن هذا الدخان الخفيف يسرع انتقال الصور الروحية إلى سطح السائل الأسود.
رابعاً: التلاوة بتركيز البصر والقلب، تجلس في خلوتك مستقبلاً الشمال الفلكي، وتضع الصحن في كفك الأيمن، وتوجه نظرك إلى مركز الحبر الأسود دون التفات، وتتلو عزيمة برقان الكاشفة بصوت متموج خاشع حتى تنقشع عنك حجب المادة وتلوح لك إشارات الاستجابة.
علامات الانفتاح البصري ورؤية صور الحقائق في المندل
يا طالب العلم، إن المندل النفسي إذا فُتح بالحق وطبق بشروطه الصدرية، يفرز علامات بصرية واضحة يشعر بها الحكيم في خلوته تنبئ بأن الحجب قد انقشعت وأن صورة الواقعة بدأت ترتسم على سطح المرآة السائلة، فلاحظ الآتي بثبات:
العلامة الأولى: رؤية بياض ناصع أو ضباب خفيف يغطي سطح الحبر الأسود في الصحن، وتلاحظ أن الضباب يبدأ بالحركة اللولبية السريعة، وتلك علامة انصراف النظر المادي وبدء النظر الروحاني الباطن.
العلامة الثانية: انقشاع الضباب فجأة لتظهر لك شاشة بلورية زرقاء في وسط الصحن، ويصاحب ذلك شعور بقشعريرة لطيفة تسري في جبهتك (موضع البصيرة)، وزوال كامل لأي تشتت أو ضوضاء ذهنية في عقلك.
العلامة الثالثة: تجسد صورة الحادثة بوضوح تراه بعينك؛ فترى السارق وهيئته والملابس التي يرتديها والمكان الذي خبأ فيه الحاجة المسروقة كأنك تشاهد عياناً في وضح النهار، وتلك علامة الامتثال الكامل لخدام القصر الرابع بالحق.
احفظ يا ولدي هذا المقال الرابع والعشرين في خزائن صدرك، واجعل المندل النفسي سيفاً لإظهار الحق ونصرة المظلومين؛ فالعلم الروحاني أمانة ثقيلة، فلا تفتح المندل لتطلع على أسرار الناس بيوتاً وعورات، بل اجعله للحق وحده تنل العز والرفعة والتمكين في كل مقام ومقال.