العزيمة القديمة: أسرار القسم البرهتية وتصريف أسمائه في ديوان الحكمة
اعلم يا بني، فتح الله لك أبواب الفهم الصافي وأيدك بروح الحكمة المصونة، أن العزيمة البرهتية هي العهد الأكبر والسر الأقدم الذي خضعت له الأبعاد، ومن ملك مفاتيحها ملك زمام التصريف على سائر الطوائف. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب الحوض المورود، والمقام المحمود، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الأبرار، صلاةً تفتح لنا بها مغاليق الأسرار، وتطهر بها قلوبنا من كدورات الغفلة والأستار، وتمنحنا بها قوة الهيبة والتمكين بالحق. أما بعد؛ فإن حقيقة القسم البرهتية الشريف وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على هيمنة أسمائه الثمانية والعشرين على منازل الفلك والديوان الأرضي؛ فهذه الأسماء ليست كلمات أعجمية عشوائية كما يزعم الجاهلون، بل هي جواهر لغوية باطنة تعكس أصول التكوين الروحي وتلتزم بها ملوك الأرض طوعاً وكرامة منذ غابر الأزمان.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء يتجرأون على تلاوة هذه الأسماء العظيمة في أماكن كدرة أو لأغراض تافهة، فيرجعون بالخبال والجنون، أما في مدرسة سر البصيرة فأبين لك أصول التصريف بالحق والوقار الشرعي.
حقيقة الأسماء الثمانية والعشرين وارتباطها بمنازل الفلك الأرضي
إن الأسماء البرهتية الثمانية والعشرين يا ولدي تتطابق تماماً مع منازل القمر الثمانية والعشرين ومع الحروف الأبجدية الشريفة. لكل اسم من هذه الأسماء سرعة نفوذ خاصة وطاقة قاطعة تحرك ساكن الأرض، وتخضع لها العشائر السفلية بمجرد خروج الحرف من فم الحكيم مستوفياً شروطه.
وعندما تشرع في تلاوة البرهتية داخل ديوان الممالك السفلية، فإنك تحرك العجلات السبع الحاكمة على الأقاليم. الاسم الأول (برهتية) يحمل طاقة البدء والتأسيس الشمسي، والاسم الثاني (كرير) يثبت طاقة التلقي المائي القمري، وهكذا تسير الأسماء في ميزان محكم يربط العلو بالسفل؛ ولذلك فإن الطالب الذي يتقن الموازنة بين الاسم والمنزلة القمرية المناسبة للعمل، يرى الاستجابة عياناً دون إبطاء أو تعثر.
أسرار وأصول تلاوة القسم البرهتية بالحق والشرع
لكي تصرف طاقة هذا القسم العظيم في أعمال الفك، والشفاء، وتطهير البيوت، وإلزام العشائر بالعهود السليمانية يا بني، لا بد لك من اتباع الأصول الصدرية التالية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: طهارة السريرة التامة والتبتل، فلا تشرع في تلاوة البرهتية إلا وأنت صائم روحانياً، مطهر الثياب والمكان بماء الورد والمسك، ومستحضر في قلبك خشية الله العلي القدير وعظمته وحده لا شريك له.
ثانياً: خط الخاتم البرهتي الموزون، حيث يُكتب الوفق المخصص للأسماء المراد تصريفها باستخدام المداد الروحاني السباعي الطاهر على ورق كاغد أبيض، وتوضع أحرف المنزلة القمرية الحالية في زوايا الوفق الأربعة لتثبيت الرصد الفلكي.
ثالثاً: إطلاق البخور السباعي الفاخر، والسر في استنزال الخدام الموكلين بالقسم يكمن في إطلاق اللبان الذكر الخالص الممزوج بالجاوي الأبيض الفاخر وذرة من العود الهندي ومسحوق السندروس النقي، فإن هذا المزيج يولد كثافة طاقية تجذب الأرواح النورانية الحارسة للأسماء.
رابعاً: النبرة الصوتية الوقورة الموزونة، فأثناء التلاوة، لا تستعجل نطق الأسماء بل اخرج الحروف من أعماق صدرك برصانة، مكرراً كل اسم بعدده الروحي المعهود دون زيادة أو نقصان، لتحدث التوافق الذبذبي الذي تذعن له القبائل.
علامات تفعيل القسم واستقرار الخلوة الروحانية
يا طالب العلم، إن القسم البرهتي إذا تلي بالحق وطبق بشروطه الصدرية، يفرز هيبة عظيمة في خلوتك تنبئ بقبول العمل وتوكل الحراس بحفظك وإجابة أمرك المشرووع، فلاحظ هذه العلامات الصادقة بثبات:
العلامة الأولى: حدوث سكينة مطبقة وثقل وقور في فضاء الغرفة، وتلاحظ أن لهب الشموع الروحانية قد صار ناصع البياض كالثلج ويرتفع إلى الأعلى بثبات تام دون أدنى تموج، وتلك علامة حضور حراس الأسماء الشريفة.
العلامة الثانية: انبعاث رائحة عطرية عتيقة فائقة الجمال تفوق البخور الذي أطلقته، ويصاحب ذلك انشراح عظيم وأمن تام في صدرك، وتلاشي أي ذرة من الخوف أو القلق الروحي من عقلك في الحين.
العلامة الثالثة: سماع صوت همس وقور أو تسبيح خفيف يطوف في زوايا الغرفة، وتوهج أرقام وأحرف الوفق المكتوب بنور لطيف، وتلك علامة الامتثال الكامل وربط الخدمة بالأمر لنصرة الحق وعلاج المظلومين.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثالث والعشرين في سويداء قلبك، واجعل القسم البرهتي ملاذك في معالجة الحالات المستعصية التي تعجز عنها العزائم الصغيرة؛ فالأسماء أمانة لمن صانها وسيف قاطع لمن عمل بها بالحق، فصن السر ولا تبذله للجاهلين تنل العز والرفعة والتمكين في كل مقام ومقال.