أذكار دخول المسجد والخروج منه من السنة النبوية الصحيحة
مقدمة
المسجد بيت من بيوت الله، ومكان للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله وطلب العلم. وقد علّمنا النبي ﷺ أذكارًا نقولها عند دخول المسجد والخروج منه، ليبقى المسلم متصلًا بربه في ذهابه وإيابه، ويستحضر فضل الصلاة والعبادة. وفي هذا المقال نتعرف على دعاء دخول المسجد، ودعاء الخروج منه، وبعض الآداب المتعلقة بالمساجد، مع الاستشهاد بالأحاديث النبوية الموثقة.
أولًا: دعاء دخول المسجد
ورد عن أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 713، وجاءت الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء في رواية أبي داود أيضًا، حديث رقم 465.
دعاء دخول المسجد مكتوبًا:
بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
والمحفوظ في الحديث هو الصلاة على النبي ﷺ ثم قول: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أما إضافة «بسم الله» فهي واردة في صيغ أخرى عند بعض أهل العلم، لكن لفظ الحديث المذكور هنا يركز على الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بفتح أبواب الرحمة. ومعنى الدعاء أن يسأل المسلم ربّه أن يفتح له أبواب رحمته، وأن يوفقه للعبادة والعمل الصالح والانتفاع بما في المسجد من صلاة وذكر وعلم.
ثانيًا: دعاء الخروج من المسجد
جاء في الحديث نفسه أن النبي ﷺ أرشد المسلم إذا خرج من المسجد إلى أن يقول:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.
رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 713.
هذا الدعاء قصير وعظيم المعنى؛ إذ يسأل المسلم الله تعالى من فضله الواسع ورزقه وتوفيقه. وبعد خروجه من المسجد يعود إلى شؤون حياته، من عمل ودراسة وقضاء حاجات ورعاية أسرته، فيسأل الله أن يبارك له فيما يسعى إليه، وأن يرزقه من فضله الحلال الطيب. ولا يشترط أن يطيل المسلم الدعاء أو يضيف إليه صيغة محددة؛ بل يلتزم بما ورد ويستطيع أن يدعو بعد ذلك بما شاء من خير.
ثالثًا: بأي قدم يدخل المسلم المسجد ويخرج منه؟
من آداب المسجد التي ذكرها أهل العلم البدء بالرجل اليمنى عند الدخول، واليسرى عند الخروج. ويستند هذا الأدب إلى عموم محبة النبي ﷺ التي ثبتت عن عائشة رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»، رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 168. وذكر العلماء دخول المسجد ضمن المواضع التي يُستحب فيها البدء باليمين، والخروج منه ضمن المواضع التي يبدأ فيها باليسار.
رابعًا: آداب ينبغي مراعاتها في المسجد
المحافظة على أذكار دخول المسجد والخروج منه جزء من تعظيم شعائر الله، ومن الآداب التي يحسن للمسلم مراعاتها:
- الدخول بسكينة ووقار: يتجنب المسلم إزعاج المصلين أو التشويش عليهم، ويحرص على الهدوء والاحترام.
- المحافظة على نظافة المسجد: فلا يلقي فيه الأوساخ، ولا يترك ما يسبب الأذى للمصلين.
- تجنب رفع الصوت والتشويش: يراعي من يصلي أو يقرأ القرآن أو يذكر الله، ولا يشغل الناس بأحاديث أو أصوات مرتفعة.
- احترام المصلين ومكان العبادة: يلتزم بآداب المسجد، ويحافظ على صفوف الصلاة ومرافق المسجد وممتلكاته.
وهذه الآداب من تعظيم بيوت الله وحفظ حق المصلين، وهي مكملة للمحافظة على الأذكار الواردة.
خامسًا: هل هناك عدد محدد لتكرار دعاء دخول المسجد؟
لم يحدد الحديث الصحيح المذكور عددًا لتكرار دعاء الدخول أو الخروج؛ وإنما ورد أن يقوله المسلم عند دخوله أو خروجه. لذلك لا ينبغي تخصيص عدد معين أو اعتقاد فضيلة خاصة لعدد لم يثبت به دليل. والأفضل اتباع الوارد كما جاء، مع حضور القلب وفهم معنى الدعاء.
خاتمة
أذكار دخول المسجد والخروج منه من السنن النبوية اليسيرة التي يستطيع المسلم المحافظة عليها كل يوم. فعند الدخول يسأل الله أن يفتح له أبواب رحمته، وعند الخروج يسأله من فضله، مستحضرًا أن رحمته وتوفيقه ورزقه كلها بيده سبحانه. فلنحرص على إحياء هذه السنة في مساجدنا، وتعليمها لأبنائنا، وتعظيم بيوت الله بالذكر والعبادة وحسن الأدب. نسأل الله أن يجعل المساجد عامرة بذكره، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.