أذكار الاستيقاظ من النوم
مقدمة
يبدأ يوم المسلم وينتهي بذكر الله تعالى، فالنوم نعمة من الله، والاستيقاظ حياة جديدة تستحق الحمد والشكر. وقد علّمنا رسول الله ﷺ أذكارًا وأدعية تُقال عند الاستيقاظ من النوم وقبل الذهاب إلى الفراش، لتبقى حياة المسلم مرتبطة بذكر ربه في مختلف أحواله. وفي هذا المقال نجمع مجموعة من أذكار النوم والاستيقاظ الثابتة في السنة النبوية، مع بيان مصادرها وطرق العمل بها، حتى يسهل حفظها والمحافظة عليها يوميًا.
أولًا: أذكار الاستيقاظ من النوم
1. دعاء الاستيقاظ وحمد الله
من الأذكار الصحيحة التي كان النبي ﷺ يقولها عند الاستيقاظ:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».
ومعناه: الحمد لله الذي أعاد إلينا الحياة بعد النوم الذي يشبه الموت، وإليه الرجوع والبعث يوم القيامة. وفي هذا الذكر تذكير للمسلم بنعمة الحياة، ودعوة إلى بدء يومه بحمد الله واستحضار الآخرة.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6314.
2. ذكر الله عند الاستيقاظ
ورد في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ…»، وذكر الحديث أن المسلم إذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت الثانية، وإذا صلى انحلت الثالثة، فيصبح نشيطًا طيب النفس.
يدل الحديث على فضل المبادرة بذكر الله عند الاستيقاظ، ثم الوضوء والصلاة متى تيسرت، وعلى أثر الطاعة في نشاط المسلم وطمأنينته.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 1142.
3. دعاء من استيقظ ليلًا
من هدي النبي ﷺ أن المسلم إذا استيقظ في الليل فذكر الله بدعاء الاستيقاظ، ثم دعا بما شاء، كان ذلك من أسباب الخير. وقد ورد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ» فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، ثم دعا، استجيب له، وإن توضأ وصلى قُبلت صلاته.
وهذا الذكر مناسب لمن يستيقظ أثناء الليل، ويمكنه أن يحفظه تدريجيًا ويعمل به دون تكلف.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 1154.
ثانيًا: أذكار النوم الصحيحة
1. دعاء النوم: باسمك اللهم أموت وأحيا
كان رسول الله ﷺ إذا أراد النوم قال:
«بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا».
والمقصود أن المسلم ينام مستعينًا بالله، مفوضًا أمره إليه، مستحضرًا أن حياته وموته بيد الله تعالى. وهو ذكر قصير يسهل حفظه وترديده كل ليلة.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6324.
2. دعاء وضع الجنب على الفراش
من الأدعية الواردة عن النبي ﷺ عند النوم:
«بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ».
يعلم هذا الدعاء المسلم أن يستودع نفسه عند الله، ويسأله الرحمة إن انتهى أجله، والحفظ إن رد إليه روحه وأيقظه من نومه.
ومن آداب النوم كذلك نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه، كما ورد في الحديث نفسه.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6320.
3. قراءة آية الكرسي قبل النوم
من الأذكار العظيمة قبل النوم قراءة آية الكرسي، وهي الآية رقم 255 من سورة البقرة، وتبدأ بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
وقد ورد في صحيح البخاري خبر أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان الذي أخبره بفضل قراءتها عند النوم، وأن قارئها يبقى عليه حافظ من الله ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وأقر النبي ﷺ صدق الخبر في هذا الأمر.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 5010.
4. قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين
من السنة أن يجمع المسلم كفيه، وينفث فيهما نفثًا خفيفًا، ثم يقرأ سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس، ويمسح بهما ما استطاع من جسده، ويكرر ذلك ثلاث مرات.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك كل ليلة حين يأوي إلى فراشه. وهذه سنة عملية يسيرة تجمع تلاوة القرآن والدعاء وطلب الحفظ من الله تعالى.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 5017.
5. التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم
من الأذكار التي علّمها النبي ﷺ لعلي وفاطمة رضي الله عنهما عند النوم: التسبيح ثلاثًا وثلاثين مرة، والتحميد ثلاثًا وثلاثين مرة، والتكبير أربعًا وثلاثين مرة.
فيقول المسلم: سبحان الله 33 مرة، والحمد لله 33 مرة، والله أكبر 34 مرة.
وقد ورد هذا الذكر في الصحيحين، وهو من الأذكار المشهورة التي تعين المسلم على ختم يومه بذكر الله تعالى.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 5362.
6. الدعاء بالتفويض إلى الله
من الأدعية الجامعة التي وردت عند النوم:
«اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
علّم النبي ﷺ هذا الدعاء للبراء بن عازب رضي الله عنه، وأمره أن يجعله آخر ما يقول قبل نومه. وهو يجمع معاني التوكل والتسليم والإيمان بالله وكتابه ورسوله.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6311.
ثالثًا: كيف تحافظ على أذكار النوم والاستيقاظ؟
يمكن للمسلم أن يجعل هذه الأذكار عادة ثابتة في يومه دون أن يشق على نفسه. فعند الاستيقاظ يبدأ بحمد الله، ثم يذكر الله ويتوضأ ويصلي إذا كان وقت الصلاة قد دخل أو أراد صلاة الليل. وقبل النوم يتوضأ إن تيسر له ذلك، وينفض فراشه، ثم يقرأ آية الكرسي، ويقرأ الإخلاص والمعوذتين ويمسح بهما جسده، ويقول دعاء النوم وما تيسر له من الأذكار الصحيحة.
وليس المقصود أن يحمل المسلم نفسه ما لا يطيق، بل أن يتعلم الأذكار بالتدرج، ويحافظ على ما استطاع منها، ويحرص على فهم معانيها واستحضار القلب عند قولها. كما ينبغي التمييز بين الأذكار الثابتة عن النبي ﷺ والأدعية العامة؛ فالدعاء بكل خير جائز في الأصل، لكن لا يصح أن ننسب إلى السنة صيغة أو عددًا معينًا دون دليل.
خاتمة
أذكار النوم والاستيقاظ من السنن النبوية التي تجمع حمد الله، والتوكل عليه، وقراءة القرآن، وطلب الحفظ والرحمة. والمحافظة عليها فرصة يومية لتجديد الصلة بالله تعالى في بداية اليوم ونهايته. فلنحرص على تعلمها من مصادرها الصحيحة، وتعليمها لأبنائنا وأهل بيوتنا، مع العمل بها بإخلاص وطمأنينة.
نسأل الله تعالى أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره، وقلوبنا مطمئنة بطاعته، وأن يحفظنا في نومنا ويقظتنا، ويعيننا على شكره وحسن عبادته.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.