آداب العطاس والتثاؤب من السنة النبوية الصحيحة
جاء الإسلام بآداب عظيمة تنظم حياة المسلم اليومية، وتعلمه حسن التعامل مع نفسه ومع الآخرين، حتى في الأمور التي تتكرر كثيرًا مثل العطاس والتثاؤب. وقد أرشدت السنة النبوية إلى حمد الله بعد العطاس، وتشميت العاطس إذا حمد الله، والدعاء لمن شَمَّته، كما أرشدت إلى محاولة منع التثاؤب وتغطية الفم عند حدوثه.
في هذا المقال نتعرف على آداب العطاس والتثاؤب من السنة النبوية، مع ذكر الأذكار الواردة ومصادر الأحاديث الصحيحة، والتمييز بين ما يُقال عند العطاس وما يُفعل عند التثاؤب.
أولًا: ماذا يقول المسلم عندما يعطس؟
من السنة أن يقول المسلم بعد العطاس: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، حمدًا لله على نعمه، وقد ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله». رواه البخاري في صحيحه، حديث 6224.
ويتعلم المسلم من هذا الأدب أن يحمد الله في أحواله اليومية، وأن يجعل ذكره حاضرًا في حياته، دون تكلف أو اعتقاد أن العطاس يحتاج إلى دعاء طويل مخصوص. فالذكر الوارد واضح وميسر، وهو حمد الله تعالى.
ثانيًا: ماذا نقول لمن عطس وحمد الله؟
إذا عطس المسلم وقال «الحمد لله»، فإن من سمعه من المسلمين يقول له: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ». وهذا ما ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله». صحيح البخاري، حديث 6224.
وتُسمى هذه الدعوة تشميت العاطس، وهي من الآداب التي تنشر المودة بين المسلمين، إذ يدعو أحدهم لأخيه بالرحمة. أما إذا عطس الشخص ولم يحمد الله، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشمّت رجلًا عطس أمامه لأنه لم يحمد الله، كما ورد في صحيح البخاري، حديث 6221.
ثالثًا: ماذا يقول العاطس بعد أن يسمع «يرحمك الله»؟
إذا قال المسلم للعاطس «يرحمك الله»، فإن العاطس يرد عليه بقوله: «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».
وردت هذه الصيغة في الحديث نفسه عن أبي هريرة رضي الله عنه، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم». رواه البخاري في صحيحه، حديث 6224.
ومعنى الدعاء أن يسأل المسلم الله الهداية لمن دعا له، وأن يصلح أحوالهم وشؤونهم. وهكذا تتتابع هذه الآداب في كلمات قصيرة تجمع الحمد والدعاء بالرحمة والدعاء بالهداية وصلاح الحال.
ويمكن تلخيص آداب العطاس في هذا التسلسل: العاطس يقول «الحمد لله»، ومن سمعه يقول «يرحمك الله»، ثم يرد العاطس بقوله «يهديكم الله ويصلح بالكم»، وذلك عندما يحمد العاطس الله ويكون التشميت في موضعه.
رابعًا: ماذا يفعل المسلم عندما يتثاءب؟
أرشدت السنة النبوية إلى محاولة رد التثاؤب قدر الاستطاعة، وعدم ترك الفم مفتوحًا على نحو غير لائق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ». رواه البخاري في صحيحه، حديث 3289.
ومعنى رد التثاؤب محاولة منعه أو تقليله قدر المستطاع، فإذا لم يستطع الإنسان ذلك فلا حرج عليه؛ لأن الحديث نفسه قيّد الأمر بالاستطاعة. وينبغي فهم الحديث في سياقه الشرعي، دون مبالغة أو اعتقاد أن حدوث التثاؤب أمر يوجب الخوف أو القلق.
خامسًا: هل توجد صيغة دعاء مخصوصة عند التثاؤب؟
لا ينبغي تخصيص التثاؤب بدعاء معين ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون دليل صحيح. فالأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب تركز على محاولة رد التثاؤب وتغطية الفم، لا على قول دعاء مخصوص عند حدوثه.
ومن الأخطاء الشائعة تداول عبارات على أنها أذكار نبوية ثابتة لمجرد اشتهارها بين الناس. والأولى للمسلم أن يلتزم بما صح من السنة، وأن يميز بين الدعاء العام الذي يجوز أن يقوله الإنسان وبين الذكر المحدد الذي يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
سادسًا: تغطية الفم عند التثاؤب
من آداب التثاؤب أن يغطي المسلم فمه بيده. وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ». رواه مسلم في صحيحه، حديث 2995.
وهذا الأدب يحفظ هيئة الإنسان ويقلل انتشار الرذاذ، وهو مناسب في المجالس وأماكن العمل والاجتماعات. وإذا استطاع المسلم رد التثاؤب، فعل ذلك، وإذا غلبه التثاؤب غطى فمه بيده.
سابعًا: الفرق بين آداب العطاس وآداب التثاؤب
هناك فرق واضح بين ما ورد في السنة عند العطاس وما ورد عند التثاؤب. فعند العطاس يُشرع حمد الله، ثم تشميت العاطس إذا حمد الله، ثم يرد العاطس بالدعاء لمن شمّته. أما عند التثاؤب، فالسنة هي محاولة رده قدر الاستطاعة وتغطية الفم، ولا يثبت دعاء خاص يلزم قوله عند كل تثاؤب.
ومن المفيد تعليم هذه الآداب للأطفال بطريقة بسيطة، حتى يعرفوا متى يقولون «الحمد لله»، ومتى يقولون «يرحمك الله»، وكيف يردون الدعاء، ولماذا يغطون أفواههم عند التثاؤب.
أسئلة شائعة حول أذكار العطاس والتثاؤب
ماذا أقول عندما أعطس؟
تقول: «الحمد لله»، كما ورد في الحديث الصحيح في صحيح البخاري، حديث 6224.
ماذا أقول لمن عطس أمامي؟
إذا حمد الله بعد عطاسه، تقول له: «يرحمك الله»، ثم يرد عليك بقوله: «يهديكم الله ويصلح بالكم».
هل يجب تشميت كل من يعطس؟
ورد التشميت في السنة لمن عطس وحمد الله. أما إذا لم يحمد الله، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشمّت من لم يحمد الله.
ماذا أقول عند التثاؤب؟
لم يثبت دعاء مخصوص يُقال عند التثاؤب. والسنة أن يحاول المسلم رده قدر استطاعته وأن يغطي فمه إذا تثاءب.
هل التثاؤب أمر محرم؟
التثاؤب في ذاته أمر قد يحدث للإنسان، وليس المقصود أن وقوعه محرم. وإنما أرشدت السنة إلى محاولة رده وتغطية الفم، التزامًا بالأدب النبوي.
خاتمة
توضح السنة النبوية أن العطاس والتثاؤب لهما آداب سهلة التطبيق. فالعاطس يحمد الله، ومن سمعه يحمد الله بعد عطاسه يدعو له بالرحمة، ثم يرد العاطس بقوله «يهديكم الله ويصلح بالكم». أما عند التثاؤب، فيحاول المسلم رده قدر استطاعته ويغطي فمه. وهي آداب يسيرة تجمع الذكر وحسن الخلق والنظافة، وتُظهر شمول الشريعة لمختلف تفاصيل الحياة اليومية.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.